وأنتم ما فيها ، وهي بينكم فإنى مكتوب فيها أنى نبى ورسول. فأبوا ذلك فأنزل الله ـ عزوجل ـ فيهم (١) (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ) (يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللهِ) يعنى التوراة (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ) يعنى ليقضى بينهم (ثُمَّ يَتَوَلَّى) يعنى بأبى (فَرِيقٌ) يعنى طائفة (مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) ـ ٢٣ ـ (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ) بأن العذاب واجب عليهم فيها تقديم لقولهم (إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) يعنى الأربعين يوما التي (٢) عبد آباؤهم فيها العجل لأنهم قالوا : إنهم أبناء الله وأحباؤه. يقول : (وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ) عفو الله (ما كانُوا يَفْتَرُونَ) ـ ٢٤ ـ يعنى الذين كذبوا لقولهم نحن أبناء الله وأحباؤه. خوفهم الله ، فقال : (فَكَيْفَ) بهم (إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ) يعنى يوم القيامة لا شك فيه بأنه كائن («وَوُفِّيَتْ» كُلُّ نَفْسٍ) بر وفاجر (ما كَسَبَتْ) من خير أو شر (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) ـ ٢٥ ـ فى أعمالهم (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ) وذلك أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ سأل ربه ـ عزوجل ـ أن يجعل له ملك فارس والروم فى أمته فنزلت (قُلِ اللهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ) يعنى محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وأمته (وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ) يعنى الروم وفارس (وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ) محمدا وأمته (وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ) يعنى الروم وفارس (بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من الملك والعز والذل (قَدِيرٌ) ـ ٢٦ ـ (تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) يعنى ما تنقص فى الليل داخل فى النهار حتى يصير الليل تسع ساعات والنهار خمس عشرة ساعة. فذلك قوله ـ سبحانه ـ (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ) يعنى يسلط (النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ) (٣) وهما هكذا إلى أن تقوم الساعة. قوله ـ سبحانه ـ : (وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ) فهو
__________________
(١) فى ل : فيهم ، أ : فيهما.
(٢) فى أ : الذين عبدوا ، ل : الذي عبد.
(٣) سورة الزمر : ٥.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
