الكتاب لأنهن فى اللوح المحفوظ مكتوبات وهن محرمات على الأمم كلها فى كتابهم. وإنما تسمين أم الكتاب لأنهن مكتوبات فى جميع الكتب التي أنزلها الله ـ تبارك وتعالى ـ على جميع الأنبياء ، وليس من أهل دين إلا وهو يوصى بهن. ثم قال ـ عزوجل ـ : (وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ) (الم). (المص). (المر). (الر). شبه على اليهود كم تملك هذه الأمة من السنين والمتشابهات هؤلاء الكلمات الأربع (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ) يعنى ميل عن الهدى وهو الشك فهم اليهود (فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ) يعنى ابتغاء الكفر (وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ) يعنى منتهى ما يكون وكم يكون يريد بذلك الملك. يقول الله ـ عزوجل ـ : (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ) كم يملكون من السنين يعنى أمة محمد يملكون إلى يوم القيامة إلا أياما يبتليهم الله ـ عزوجل ـ بالدجال. ثم استأنف فقال : (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) يعنى المتدارسون علم التوراة فهم عبد الله بن سلام ، وأصحابه [من] مؤمنى أهل التوراة (يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) يعنى قليله وكثيره من عند ربنا (وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) ـ ٧ ـ فما يسمع إلا أولو الألباب يعنى من كان له لب وعقل يعنى ابن سلام وأصحابه : فيعلمون أن كل شيء من هذا وغيره من عند الله ، قال ابن سلام وأصحابه : (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) لا تمل قلوبنا يعنى لا تحول قلوبنا عن الهدى بعد ما هديتنا كما أزغت اليهود عن الهدى (وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً) يعنى من عندك رحمة (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) ـ ٨ ـ للرحمة. ثم قال ابن سلام وأصحابه ، (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ) يعنى ليوم القيامة (إِنَّ اللهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) ـ ٩ ـ فى البعث بأنك تجمع (١) الناس فى الآخرة
__________________
(١) فى أ : جامع وعليها شطب. والمثبت من ل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
