(وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ) (١). ثم قال ـ سبحانه ـ : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ) يعنى القرآن وهم اليهود كفروا بالقرآن منهم حيى وجدي وأبو ياسر بنو أخطب. وكعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، وزيد بن التابوه ، وغيرهم (لَهُمْ عَذابٌ) فى الآخرة (شَدِيدٌ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) ـ ٤ ـ يعنى عزيز فى ملكه منيع شديد الانتقام من أهل مكة هذا وعيد لمن خالف أمره (إِنَّ اللهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ) ـ ٥ ـ يعنى شيء من أهل السماء ، ولا من أهل الأرض : كل ذلك عنده (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ) نزلت فى عيسى ابن مريم ـ صلىاللهعليهوسلم ـ خلقه من غير أب. ذكرا (٢) وأنثى سويا وغير سوى (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ) فى ملكه (الْحَكِيمُ) ـ ٦ ـ فى أمره نزلت هذه الآية فى قولهم وما قالوا من البهتان والزور لعيسى (٣) ـ صلىاللهعليهوسلم. ثم قال ـ سبحانه ـ : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ) يعمل بهن وهن الآيات التي فى الأنعام قوله ـ سبحانه ـ (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) [٥٠ ب] إلى ثلاث آيات آخرهن (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (٤). يقول (هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ) يعنى أصل
__________________
(١) سورة البقرة : ١٨٥ وأولها (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ...).
(٢) فى أ : ولذكر. وفى ل : من غير أب ذكر وأنثى سويا وغير سوى.
(٣) هكذا فى أ. ل ، والأنسب عن عيسى.
(٤) سورة الأنعام : ١٥١ ، ١٥٢ ، ١٥٣ وهي : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٥١) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١٥٢) وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣)).
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
