الشديد (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) ـ ٢٦٤ ـ ثم ذكر نفقة المؤمن الذي يريد بنفقته وجه الله ـ عزوجل ـ ولا يمن بها فقال ـ سبحانه ـ : (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ) يعنى وتصديقا من قلوبهم فهذا مثل نفقة المؤمن التي (١) يريد بها وجه الله ـ عزوجل ـ ولا يمن بها (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ) يعنى بستان فى مكان مرتفع مستو (٢) تجرى من تحتها الأنهار (أَصابَها) (٣) يعنى أصاب الجنة (وابِلٌ) يعنى المطر الكثير الشديد (فَآتَتْ أُكُلَها) يقول أضعفت ثمرتها فى الحمل (ضِعْفَيْنِ) فكذلك الذي ينفق ماله لله ـ عزوجل ـ من غير من يضاعف له نفقته إن كثرت أو قلت كما أن المطر إذا اشتد أو قل أضعف ثمرة الجنة حين أصابها وابل (فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌ) أى أصابها عطش من المطر وهو الرذاذ مثل الندى [٤٦ أ](وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ) يعنى بما تنفقون (بَصِيرٌ) ـ ٢٦٥ ـ (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ) هذا مثل ضربه ـ عزوجل ـ لعمل الكافر : جنة (مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ لَهُ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ) يعنى عجزة لا حيلة لهم (فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ) يعنى ريح فيها نار يعنى فيها سموم حارة (فَاحْتَرَقَتْ) يقول مثل الكافر كمثل شيخ كبير له بستان فيه من كل الثمرات وله ذرية أولاد صغار يعنى عجزة لا حيلة لهم فمعيشته ومعيشة ذريته من بستانه فأرسل الله ـ عزوجل ـ على بستانه السموم الحارة فأحرقت بستانه فلم يكن له قوة من كبره أن يدفع عن جنته ، ولم تستطع ذريته الصغار أن يدفعوا عن جنتهم التي كانت معيشتهم منها حين احترقت ، ولم يكن للشيخ قوة أن يغرس
__________________
(١) فى أ : الذي.
(٢) فى أ : مستوى.
(٣) ساقطة من أ ، ل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
