(قَوْلٌ مَعْرُوفٌ) يعنى قول حسن يعنى دعاء الرجل [٤٥ ب] لأخيه المسلم إذا جاء وهو فقير يسأله فلا يعطيه شيئا يدعو بالخير له (وَمَغْفِرَةٌ) يعنى وتجاوز عنه (خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ) يعطيه إياها (يَتْبَعُها أَذىً) يعنى المن (وَاللهُ غَنِيٌ) عما عندكم من الصدقة (حَلِيمٌ) ـ ٢٦٣ ـ حين لا يعجل بالعقوبة على من يمن بالصدقة ويؤذى فيها المعطى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى) يقول يمن بها فإن ذلك أذى لصاحبها وكل صدقة يمن بها صاحبها على المعطى فإن المن يبطلها (١) فضرب الله ـ عزوجل ـ مثل لذلك : (كَالَّذِي) (٢) (يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ) يقول ولا يصدق بأنه واحد لا شريك له (وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) يقول ولا يصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن فمثله يعنى مثل الذي يمن (٣) بصدقته كمثل مشرك أنفق ماله فى غير إيمان فأبطل شركه الصدقة كما أبطل المن والأذى صدقة المؤمن ثم أخبر عمن من بها على صاحبه فلم يعط عليها أجرا ولا ثوابا ثم ضرب الله ـ عزوجل ـ لهما مثلا فقال فى مثله : (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ) يعنى الصفا (عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ) يعنى المطر الشديد (فَتَرَكَهُ صَلْداً) يقول ترك المطر الصفا صلدا نقيا أجرد ليس عليه تراب فكذلك المشرك الذي ينفق فى غير إيمان وينفق رئاء الناس وكذلك صدقة المؤمن إذا من بها ، وذلك قوله ـ سبحانه ـ : (لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا) يقول لا يقدرون على ثواب شيء مما أنفقوا يوم القيامة وذلك قوله ـ عزوجل ـ (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى) ثواب (شَيْءٍ) (٤) يوم القيامة كما لم يبق على الصفا شيء من التراب حين أصابه المطر
__________________
(١) فى أ : فإنه يبطله المن.
(٢) فى أ : الذي.
(٣) فى أ : ينفق ، ل : يمن.
(٤) سورة إبراهيم : ١٨.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
