مثل جنته ولم يكن عند ذريته خير فيعودون به على أبيهم عند ما كان أحوج (١) إلى خير يصيبه ، ولا يجد خيرا ، ولا يدفع عن نفسه عذابا كما لم يدفع الشيخ الكبير ولا ذريته عن جنتهم شيئا حين احترقت ولا يرد الكافر إلى الدنيا فيعتب كما لا يرجع الشيخ الكبير شابا فيغرس جنة مثل جنته ولم يقدم لنفسه خيرا ، فيعود عليه فى الآخرة وهو أحوج ما يكون (٢) إليه كما لم يكن عند ولده شيئا فيعودون به على أبيهم ، ويحرم الخير فى الآخرة عند شدة حاجته إليه كما حرم (٣) جنته عند ما كان أحوج ما يكون إليها عند كبر سنه وضعف ذريته (كَذلِكَ) يعنى هكذا (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآياتِ) يعنى يبيّن الله أمره (لَعَلَّكُمْ) (٤) يقول لكي (تَتَفَكَّرُونَ) ـ ٢٦٦ ـ فى أمثال الله ـ عزوجل ـ فتعتبروا (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ) يقول أنفقوا من الحلال مما رزقناكم من الأموال الفضة والذهب وغيره (وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ) وأنفقوا من طيبات الثمار والنبات. وذلك أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : أمر الناس بالصدقة قبل أن تنزل آية الصدقات فجاء رجل بعزق (٥) من تمر عامته حشف فوضعه فى المسجد مع التمر فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : من جاء بهذا فقالوا لا ندري «فأمر النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أن يعلق العزق» (٦) فمن نظر إليه قال بئس ما صنع صاحب هذا (٧) فقال الله ـ عزوجل ـ : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) يقول ولا تعمدوا إلى الحشف من التمر الرديء من طعامكم للصدقات (مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ)
__________________
(١) فى أ ، ل : عند أحوج ما كان.
(٢) فى أ ، ل : كان.
(٣) فى أ : أحرمه ، ل : حرم.
(٤) ساقطة من أ ، ل.
(٥) فى أ : بعذق ، ل : بعرق.
(٦) فى أ : فأمر النبي ـ صلى الله عليه فعلق.
(٧) ورد ذلك فى أسباب النزول للسيوطي : ٤١. وفى أسباب النزول للواحدي : ٤٨.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
