صلىاللهعليهوسلم ـ أخرجهم الله ـ سبحانه ـ من الشرك إلى الإيمان ثم قال : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) يعنى اليهود (أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ) يعنى كعب ابن الأشرف (يُخْرِجُونَهُمْ) يعنى يدعونهم (مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ) نظيرها فى إبراهيم قوله ـ سبحانه ـ (أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (١) ثم قال : يدعونهم من النور الذي كانوا فيه من إيمان بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قبل أن يبعث إلى كفر به بعد أن بعث وهي الظلمة (أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) ـ ٢٥٧ ـ يعنى لا يموتون (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ) وهو نمروذ بن كنعان بن ريب بن نمروذ بن كوشى بن نوح وهو أول من ملك الأرض كلها وهو الذي بنى الصرح ببابل (أَنْ آتاهُ اللهُ) يقول أن أعطاه الله (الْمُلْكَ) وذلك أن إبراهيم ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حين كسر الأصنام سجنه نمروذ ثم أخرجه ليحرقه بالنار. فقال لإبراهيم ـ عليهالسلام ـ : من ربك (إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) وإياه أعبد ومنه أسأل الخير (قالَ) نمروذ (أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) (٢) قال له إبراهيم : أرنى بيان الذي تقول ، فجاء برجلين فقتل أحدهما ، واستحيا الآخر. وقال (٣) : كان هذا حيا فأمته وأحييت هذا ولو شئت قتلته (قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ) الجبار (الَّذِي كَفَرَ) بتوحيد الله ـ عزوجل ـ يقول بهت نمروذ الجبار فلم يدر ما يرد على إبراهيم ثم إن الله ـ عزوجل ـ سلط على نمروذ بعوضة ، بعد ما أنجا الله ـ عزوجل ـ إبراهيم من النار ، فعضت شفته فأهوى إليها فطارت فى منخره فذهب ليأخذها
__________________
(١) سورة إبراهيم : ٥.
(٢) فى أ : فقال.
(٣) فى أ : قال.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
