ودان (١) بديننا. فذلك المسلم الذي له ذمة الله ـ عزوجل ـ وذمة رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فإن أسلمتم فلكم ما أسلمتم عليه ، ولكم عشر الثمر ، ولكم نصف عشر الحب فمن أبى الإسلام فعليه الجزية. فكتب المنذر إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إنى قرأت كتابك إلى أهل هجر فمنهم من أسلم ، ومنهم من أبى ، فأما اليهود والمجوس فأقروا بالجزية ، وكرهوا الإسلام فقبل النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ منهم بالجزية. فقال منافقوا أهل المدينة : زعم محمد أنه لم يؤمر أن يأخذ الجزية إلا من أهل الكتاب فما باله قبل من مجوس أهل هجر ، وقد أبى ذلك على آبائنا وإخواننا حتى قاتلهم عليه ، فشق على المسلمين قولهم ، فذكروه (٢) للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فأنزل الله ـ عزوجل ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ...) آخر الآية (٣). وأنزل الله ـ عزوجل ـ (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) بعد إسلام العرب (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ) يقول قد تبيّن الضلالة من الهدى (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ) يعنى الشيطان (وَيُؤْمِنْ بِاللهِ) بأنه واحد لا شريك له (فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى) يقول أخذ الثقة يعنى الإسلام التي (لَا انْفِصامَ لَها) يقول لا انقطاع له دون الجنة (وَاللهُ سَمِيعٌ) لقولهم (عَلِيمٌ) ـ ٢٥٦ ـ به (اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا) يعنى ولى المؤمنين بالله ـ عزوجل ـ (يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) يعنى من الشرك إلى الإيمان [٤٤ أ] نظيرها فى إبراهيم (أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) (٤) لأنه سبق لهم السعادة من الله ـ تعالى ـ فى علمه فلما بعث النبي ـ
__________________
(١) فى أ : وأدان ، وفى ل : ودان.
(٢) فى أ : فذكر.
(٣) سورة المائدة : ١٠٥ وتمامها (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
(٤) سورة إبراهيم : ٥.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
