الملائكة ، وما كان بعد خلقهم. ثم قال : (وَلا يُحِيطُونَ) يعنى الملائكة (بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ) الرب فيعلمهم ثم أخبر عن عظمة الرب ـ جل جلاله ـ فقال ـ سبحانه ـ : (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) كلها. كل قائمة للكرسي طولها مثل السموات السبع والأرضين السبع تحت الكرسي فى الصغر كحلقة بأرض فلاة. ثم أخبر عن قدرته فقال ـ عزوجل ـ : (وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما) يقول ولا يثقل عليه ولا يجهده حملهما (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) ـ ٢٥٥ ـ [٤٣ ب] الرفيع فوق كل خلقه العظيم فلا أعظم منه شيء ، يحمل الكرسي أربعة أملاك لكل ملك أربعة وجوه ، أقدامهم تحت الصخرة التي تحت الأرض السفلى ، مسيرة خمس مائة عام ، وما بين كل أرض مسيرة مائة عام ، ملك وجهه على صورة الإنسان وهو سيد الصور ، وهو يسأل الرزق للآدميين ، وملك وجهه على صورة سيد الأنعام يسأل الرزق للبهائم وهو الثور ، لم يزل الملك الذي على صورة الثور على وجهه كالغضاضة منذ عبد العجل من دون الرحمن ـ عزوجل ـ ، وملك وجهه على صورة سيد الطير وهو يسأل الله ـ عزوجل ـ الرزق للطير وهو النسر. وملك على صورة سيد السباع وهو يسأل الرزق للسباع وهو الأسد. (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ) لأحد بعد إسلام العرب إذا أقروا بالجزية ، وذلك أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ كان لا يقبل الجزية إلا من أهل الكتاب فلما أسلمت العرب طوعا وكرها قبل الخراج ، من غير أهل الكتاب ، فكتب النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إلى المنذر بن ساوى ، وأهل هجر ، يدعوهم إلى الإسلام فكتب من محمد رسول الله إلى أهل هجر ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : إن من شهد شهادتنا ، وأكل من ذبيحتنا ، واستقبل قبلتنا ،
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
