يقول وأعطينا (عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ) يعنى ما كان يصنع من العجائب وما كان يحيى من الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ويخلق من الطين ثم قال : (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) يقول ـ سبحانه ـ وقويناه بجبريل ـ عليهالسلام ـ ثم قال : (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) يعنى من بعد عيسى وموسى وبينهما ألف نبى أولهم موسى وآخرهم عيسى (مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ) يعنى العجائب التي كان يصنعها (١) الأنبياء (وَلكِنِ اخْتَلَفُوا) فصاروا فريقين فى الدين فذلك قوله سبحانه ـ : (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ) يعنى صدق بتوحيد الله ـ عزوجل ـ (وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ) بتوحيد الله (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ) ـ ٢٥٣ ـ يعنى أراد ذلك (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ) من الأموال فى طاعة الله (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ) يقول لا فداء فيه (فِيهِ وَلا خُلَّةٌ) فيه ليعطيه بخلة (٢) ما بينهما (وَلا شَفاعَةٌ) فيه للكفار فيه كفعل أهل الدنيا بعضهم فى بعض فليس فى الآخرة شيء من ذلك (وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ـ ٢٥٤ ـ (اللهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُ) الذي لا يموت (الْقَيُّومُ) القائم على كل نفس (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ) يعنى ريح من قبل الرأس ، فيغشى العينين ، وهو وسنان بين النائم واليقظان. ثم قال ـ جل ثناؤه ـ : (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) من الخلق عبيده وفى ملكه الملائكة وعزير وعيسى ابن مريم وغيره ممن يعبد (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ) من الملائكة (إِلَّا بِإِذْنِهِ) يقول إلا بأمره وذلك قوله ـ سبحانه ـ (وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) (يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ) يقول ما كان قبل خلق
__________________
(١) فى أ : يصنعوها.
(٢) فى أ : خلة ، والمثبت من ل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
