وكقوله ـ عزوجل ـ (أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ) (١) أى ألا يعلم (أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ) لأنهم قد طابت أنفسهم بالموت (كَمْ مِنْ فِئَةٍ) يعنى جند (قَلِيلَةٍ) عددهم (غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً) عددهم (بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) ـ ٢٤٩ ـ يعنى بنى إسرائيل فى النصر على عدوهم فرد طالوت العصاة وسار بأصحاب الغرفة حتى عاينوا العدو (وَلَمَّا بَرَزُوا) لقتال (لِجالُوتَ) (٢) (وَجُنُودِهِ) قال أصحاب الغرفة (قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً) يعنى ألق : أصبب علينا صبرا. كقوله ـ سبحانه ـ : (أَفْرِغْ) : يعنى أصبب (عَلَيْهِ قِطْراً) (٣) (وَثَبِّتْ أَقْدامَنا) عند القتال حتى لا تزول (وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) ـ ٢٥٠ ـ يعنى جالوت وجنوده وكانوا يعبدون الأوثان فاستجاب الله لهم وكانوا مؤمنين ـ أصحاب الغرفة : فى العصاة (٤) ـ فلما التقى الجمعان (٥) وطالوت فى قلة وجالوت فى كثرة ، عمد داود ـ عليهالسلام ـ فقام بحيال جالوت لا يقوم ذلك المكان إلا من يريد قتال جالوت فجعل الناس يسخرون من داود حين قام بحيال جالوت. وكان جالوت من قوم عاد عليه بيضة فيها ثلاثمائة رطل فقال جالوت : من أين هذا الفتى؟ ارجع ويحك فإنى أراك ضعيفا ولا أرى لك قوة ولا أرى معك سلاحا أرجع فإنى أرحمك فقال داود ـ عليهالسلام ـ : أنا أقتلك بإذن الله ـ عزوجل ـ. فقال جالوت : بأى شيء تقتلني؟ وقد قمت مقام الأشقياء ، ولا أرى معك سلاحا إلا عصاك هذه (٦) هلم فاضربني بها ما شئت. وهي عصاه التي كان يرد بها غنمه. قال داود : أقتلك بإذن الله ، بما
__________________
(١) سورة المطففّين : ٤ وتمامها (أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ).
(٢) فى أ : جالوت.
(٣) سورة الكهف : ٩٦ وتمامها (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً).
(٤) فى أ : والعصاة قوله سبحانه ، والمعنى استجاب الله لأصحاب الفرقة فى العصاة.
(٥) فى أ : زيادة الملكان. والمثبت من ل.
(٦) فى أ : إلا عصى كهذه. والمثبت من ل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
