شاء الله. فتقدم جالوت ليأخذه بيده مقتدرا عليه فى نفسه وقد صارت الحجارة الثلاثة حجرا واحدا [٤٢ ب] فلما دنا جالوت من داود أخرج الحجر من مخلاته وألقت الريح البيضة عن رأسه فرماه فوقع الحجر فى دماغه حتى خرج من أسفله (١) وانهزم الكفار وطالوت ومن معه وقوف ينظرون فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ) «(٢)» بحذافة فيها حجر واحد وقتل معه ثلاثون ألفا ، وطلب داود نصف مال طالوت ، ونصف ملكه فحسده طالوت على صنيعه وأخرجه. فذهب داود حتى نزل قرية من قرى بنى إسرائيل ، وندم طالوت على صنيعه ، فقال فى نفسه : عمدت إلى خير أهل الأرض بعثه الله ـ عزوجل ـ لقتل جالوت فطردته ، ولم أف له وكان داود ـ عليهالسلام ـ أحب إلى بنى إسرائيل من طالوت فانطلق فى طلب داود فطرق امرأة ليلا من قدماء بنى إسرائيل تعلم اسم الله الأعظم وهي تبكى على داود فضرب بابها فقالت : من هذا؟ قال (٣) : أنا طالوت. فقالت : أنت أشقى الناس وأشرهم (٤) ، هل تعلم ما صنعت؟ طردت داود النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وكان أمره من الله ـ عزوجل ـ وكانت لك آية فيه من أمر الدرع وصفة أشماويل وظهوره على جالوت وقتل الله ـ عزوجل ـ [به] أهل الأوثان فانهزموا. ثم غدرت بداود وطردته هلكت يا شقي. فقال لها : إنما أتيتك لأسألك ما توبتي. قالت توبتك أن تأتى مدينة بلقاء فتقاتل أهلها وحدك ، فإن افتتحتها فهي توبتك فانطلق طالوت فقاتل أهل بلقاء وحده فقتل وعمدت بنو إسرائيل إلى داود ـ عليهالسلام ـ فردوه وملكوه ، ولم يجتمع بنو إسرائيل لملك قط غير داود
__________________
(١ ، ٢) فى أ : سفله. والمثبت من ل.
(٣) فى أ : فقال.
(٤) فى الأصل : أشره.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
