عندي وأزوجك ابنتي ولن يخفى (١) على إن كنت أنت صاحبه قد أتانى قومي كلهم يزعم أنه يقتله وقد أخبرنى إسماعيل أن الله يبعث له رجلا من أصحابى فيقتله فالبس هذا الدرع فلبسها داود ـ عليهالسلام ـ فطالت عليه فانتفض فيها فتقلص منها وجعل داود يدعو الله ـ عزوجل ـ ثم انتفض فيها فتقلص منها ثم انتفض فيها الثالثة فاستوت عليه ، فعلم طالوت أنه يقتل جالوت (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) [٤٢ أ] وهم مائة ألف إنسان فسار فى حر شديد (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ) ـ (قالَ إِنَّ اللهَ) عزوجل (مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) بين الأردن (٢) وفلسطين (فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) يقول ليس معى على عدوى ، كقول إبراهيم ـ عليهالسلام ـ (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) يعنى معى (٣) (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي) فإنه معى على عدوى ثم استثنى. فقال : (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) الغرفة يشرب منها الرجل وخدمه ودابته ويملأ قربته ، ووصلوا إلى النهر من مفازة وأصابهم العطش فلما رأى الناس الماء ابتدروا فوقعوا فيه (فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) والقليل ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أصحاب النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يوم بدر (فَلَمَّا جاوَزَهُ) أى جاوز النهر (هُوَ) يعنى طالوت (وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) وكلهم مؤمنون فقال (٤) العصاة الذين وقعوا فى النهر (قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) فرد عليهم أصحاب الغرفة (قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ) يعنى الذين يعلمون ، كقوله ـ سبحانه ـ (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ) (٥) يعنى وعلم ، وكقوله ـ عزوجل ـ : (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها) (٦).
__________________
(١) فى أ : وبر بحقي ، وفى ل : ولن يخفى.
(٢) فى أ : الأزد ، ل : الأردن.
(٣) سورة إبراهيم : ٣٦.
(٤) فى الأصل. فقالت.
(٥) سورة القيامة : ٢٨.
(٦) سورة الكهف : ٥٣ وتمامها (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً).
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
