كفار بنى إسرائيل قهروا مؤمنيهم فقتلوهم وسبوهم وأخرجوهم من ديارهم وأبنائهم فمكثوا زمانا ليس لهم ملك يقاتل عدوهم والعدو بين فلسطين ومصر [٤١ أ](إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ) (١) فقالوا لنبي لهم ـ عليهالسلام ـ اسمه اشماويل وهو بالعربية إسماعيل بن هلقابا واسم أمه حنة وهو من نسل هارون بن عمران أخو موسى (ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ) عدونا (فِي سَبِيلِ اللهِ قالَ) (٢) لهم نبيهم (هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ) بعث الله لكم ملكا و (كُتِبَ) يعنى وفرض (عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ) أى فلما فرض كقوله ـ سبحانه ـ : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) يعنى فرض عليكم (عَلَيْهِمُ الْقِتالُ) يعنى على بنى إسرائيل (تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ) يعنى كره القتال العصابة الذين وقفوا (٣) فى النهر (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) ـ ٢٤٦ ـ يعنيهم لقولهم (٤) (لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ) وكان القليل أصحاب الفرقة ثلاثمائة وثلاثة عشر عدد أصحاب بدر. وقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يوم بدر : إنكم على عدد أصحاب طالوت (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ) إسماعيل (إِنَّ اللهَ) ـ عزوجل ـ (قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ) يعنى من أين يكون له الملك (عَلَيْنا) وليس طالوت من سبط النبوة ولا من سبط الملوك وكان طالوت فيهم حقير الشأن دون (وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ) منا الأنبياء والملوك وكانت النبوة فى سبط لاوى بن يعقوب والملوك فى سبط يهوذا بن يعقوب (وَلَمْ يُؤْتَ) طالوت (سَعَةً مِنَ الْمالِ) أن ينفق علينا (قالَ) لهم نبيهم إسماعيل (إِنَّ اللهَ) ـ عزوجل ـ (اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ) يعنى اختاره كقوله سبحانه ـ (إِنَّ اللهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ) يعنى اختاره (وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) وكان أعلم
__________________
(١) ما بين الأقواس «...» ساقط من أ.
(٢) فى أ : فقال.
(٣) هكذا فى ل ، وفى أ : وقعوا.
(٤) فى أ ، ل : لقوله.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
