فأرسل الله ـ عزوجل ـ عليهم الموت فلما رأوا أن الموت كثر فيهم خرجوا من ديارهم فرارا من الموت. فلما رأى ذلك حزقيل قال (١) : اللهم رب يعقوب وإله موسى قد ترى معصية عبادك ، فأرهم آية فى أنفسهم حتى يعلموا أنهم لن يستطيعوا فرارا منك. فأمهلهم (٢) الله ـ عزوجل ـ حتى خرجوا من ديارهم وهي قرية تسمى دامردان فلما خرجوا قال الله ـ عزوجل ـ لهم : (فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا) عبرة لهم فماتوا جميعا وماتت (٣) دوابهم كموت رجل واحد ثمانية أيام فخرج إليهم الناس فعجزوا عن دفنهم حتى حظروا (٤) عليهم وأروحت (٥) أجسادهم. (ثُمَ) إن الله ـ عزوجل ـ (أَحْياهُمْ) بعد ثمانية أيام (٦) [٤٠ ب] وبهن نتن شديد ثم إن حزقيل بكى إلى ربه ـ عزوجل ـ فقال : اللهم رب إبراهيم وإله موسى لا تكن على عبادك الظلمة كأنفسهم ، واذكر فيهم ميثاق الأولين فسمع الله ـ عزوجل ـ فأمره أن يدعوهم بكلمة واحدة فقاموا كقيام رجل واحد كان وسنانا ، فاستيقظ ، فذلك قوله ـ عزوجل ـ (إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) ـ ٢٤٣ ـ رب هذه النعمة حين أحياهم بعد ما أراهم عقوبته ثم أمرهم ـ عزوجل ـ أن يرجعوا إلى عدوهم فيجاهدوا فذلك قوله (مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ) أنه أحياهم بعد ما أماتهم (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ). وقوله ـ سبحانه ـ : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لقولهم إن الأرض التي نبعث إليها فيها الطاعون (عَلِيمٌ) ـ ٢٤٤ ـ بذلك حتى إنه ليوجد فى ذلك السبط من اليهود ريح كريح الموتى وكانوا ثمانية
__________________
(١) فى أ : فقال حزقيل.
(٢) فى أ : وأمهلهم.
(٣) فى أ : ومات.
(٤) حظروا عليهم : بنوا الحظائر.
(٥) أروحت أجسامهم : صارت لها رائحة كريهة.
(٦) فى أ : ثم إن الله ـ عزوجل ـ. بعد ثمانية أيام أحياهم.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
