ترضعه أمه فعلى الأب رزق الأم والكسوة (رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ) (١) (بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها) يعنى إلا ما أطاقت من النفقة والكسوة. ثم قال سبحانه : (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها) يقول لا يجعل بالرجل إذا طلق امرأته أن يضارها فينزع منها ولدها وهي لا تريد ذلك فيقطعه عن أمه فيضارها بذلك بعد أن ترضى بعطية الأب من النفقة والكسوة (٢) ، ثم ذكر الأم فقال : (وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) يعنى لا يجمل بالمرأة أن تضار زوجها (٣) وتلقى إليه ولدها ثم قال فى التقديم : (وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ) يقول وعلى من يرث اليتيم إذا مات الأب مثل ما على الأب من النفقة والكسوة لو كان حيا فلا يضار الوارث الأم. وهي بمنزلة الأب إذا لم يكن لليتيم ماله (فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ) يقول واتفقا (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) يعنى لا حرج ما لم يضار أحدهما ، صاحبه أن يفصلا الولد قبل الحولين والأم أحق بولدها من المرضع إذا رضيت [٣٩ أ] من النفقة والكسوة بما يرضى به غيرها فإن لم ترض الأم بما يرضى (٤) به غيرها من النفقة (فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) يقول ـ عزوجل ـ فلا جناح على الوالد أن يسترضع لولده ، ويسلم للظئر أجرها ، ولا كسوة لها ، ولا رزق ، وإنما هو أجرها. قوله ـ سبحانه ـ : (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ) لأمر الله فى المراضع (ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ) يقول ٠ ما أعطيتم الظئر من فضل على أجرها (وَاتَّقُوا اللهَ) ولا تعصوه فيما حذركم الله فى هذه الآية من أمر
__________________
(١) ما بين الأقواس «...» ساقط من أ.
(٢) أى بعد أن وافقت على مقدار النفقة التي سيعطيها لها الوالد فلا يليق أن يأخذ منها وليدها ضرارا بها من غير حاجة لهذا الضرار.
(٣) فى أ : تضار زوجها ، فى ل : تضار بزوجها.
(٤) فى أ : كما يرضى.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
