يعنى بالقرآن (وَاتَّقُوا اللهَ) يعظكم فلا تعصوه فيهن ثم حذرهم فقال : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ) من أعمالكم (عَلِيمٌ) ـ ٢٣١ ـ فيجزيكم بها (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) تطليقة واحدة (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) يقول انقضت عدتهن نزلت فى أبى البداح بن عاصم ابن عدى الأنصارى من بنى العجلان الأنصارى وهو حي من قضاعة ، وفى امرأته جمل بنت يسار (١) المزني بانت منه بتطليقة ، فأراد مراجعتها ، فمنعها أخوها ، وقال : لئن فعلت لا أكلمك أبدا. أنكحتك وأكرمتك وآثرتك على قومي فطلقتها (٢) وأجحفت بها والله لا أزوجكها أبدا (٣). فقال الله ـ عزوجل ـ يعنى معقل (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ) يعنى فلا تمنعوهن أن يراجعن أزواجهن (إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) يعنى بمهر جديد ونكاح جديد (ذلِكَ) الذي ذكر من النهى ألا يمنعها من الزوج ذلك (يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) يعنى يصدق بالله بأنه واحد لا شريك له ، ويصدق بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، فليفعل ما أمره الله ـ عزوجل ـ من المراجعة (ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ) يعنى خير لكم من الفرقة (وَأَطْهَرُ) لقلوبكم من الريبة (وَاللهُ يَعْلَمُ) حب كل واحد منهما لصاحبه (وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ـ ٢٣٢ ـ ذلك منهما فلما نزلت هذه الآية قال ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : يا معقل ، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تمنع أختك فلانا. يعنى أبا البداح. قال : فإنى أنا أؤمن بالله واليوم الآخر وأشهدك أنى قد أنكحته. (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ) يعنى إذا طلقن (حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) يعنى يكمل الرضاعة وليس الحولان بالفريضة فمن شاء أرضع فوق الحولين ومن شاء قصر عنهما. ثم قال : (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ) إذا طلق امرأته وله ولد رضيع
__________________
(١) فى ل : يسار ، أ : كيسان أو يسار غير واضحة.
(٢) فى أ : فطلقها.
(٣) ورد ذلك أيضا فى أسباب النزول للسيوطي : ٣٨ ، وفى أسباب النزول للواحدي : ٤٠.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
