فقالوا : يا نبى الله ، أصبنا القوم نهارا فلما أمسينا رأينا هلال رجب ، فما ندري أصبناهم فى رجب أو فى آخر يوم من جمادى الآخرة وأقبل مشركو مكة على مسلميهم فقالوا : يا معشر الصباة ، ألا ترون أن إخوانكم استحلوا القتال فى الشهر الحرام وأخذوا أسارانا وأموالنا وأنتم تزعمون أنكم على دين الله ، أفوجدتم (١) هذا فى دين الله حيث أمن الخائف ، وربطت الخيل ، ووضعت الأسنة ، وبدأ الناس لمعاشهم. فقال المسلمون : الله ورسوله أعلم. وكتب (٢) مسلمو مكة إلى عبد الله بن جحش أن المشركين عابونا فى القتال وأخذ الأسرى والأموال فى الشهر الحرام فأسأل (٣) رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : ألنا (٤) فى ذلك متكلم ، أو أنزل الله بذلك قرآنا. فدفع عبد الله بن جحش الأسدى الكتاب إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فأنزل الله ـ عزوجل ـ (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ) ولم يرخص فيه القتال ، ثم قال : (وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) يعنى دين الإسلام (وَكُفْرٌ بِهِ) (٥) أى وكفر بالله (وَ) صد عن (الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ) من عند المسجد الحرام فذلك صدهم ، وذلك أنهم أخرجوا النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وأصحابه من مكة (أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ) فهذا أكبر عند الله من القتل (٦) والأسر وأخذ الأموال. ثم قال ـ سبحانه ـ : (وَالْفِتْنَةُ) يعنى الإشراك الذي أنتم فيه (أَكْبَرُ) عند الله (مِنَ الْقَتْلِ) (٧). ثم أخبر ـ عزوجل ـ عن رأى مشركي العرب فى المسلمين ، فقال ـ سبحانه ـ : (وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ) يعنى مشركي مكة
__________________
(١) فى أ : فوجدتم.
(٢) فى أ : فكتب.
(٣) فى أ : فسل.
(٤) فى أ : لنا.
(٥) فى أ : وكفر بالله.
(٦) فى أ : الأسل. والمثبت من ل.
(٧) فى أ ، ل : فسر الآية التالية رقم ٢١٨ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا ...) الآية فى هذا المكان. أى فى منتصف الآية ٢١٧ فأتممت تفسير الآية ٢١٧ ثم نقلت تفسير الآية ٢١٨.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
