(حَتَّى يَرُدُّوكُمْ) يا معشر المؤمنين (عَنْ دِينِكُمْ) الإسلام (إِنِ اسْتَطاعُوا) ثم خوفهم ، فقال : (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ) الإسلام يقول ، ومن ينقلب كافرا بعد إيمانه (فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ) يعنى بطلت (أَعْمالُهُمْ) الخبيثة فلا ثواب لهم (فِي الدُّنْيا وَ) لا فى (الْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ) ـ ٢١٧ ـ يعنى لا يموتون (١). فكتب عبد الله بن جحش إلى مسلمي أهل مكة بهذه الآية وكتب إليهم إن عيروكم فعيروهم بما صنعوا. وقال (٢) عبد الله ابن جحش وأصحابه أصبنا القوم فى رجب فنرجو أن يكون لنا أجر المجاهدين فى سبيل الله فأنزل الله ـ عزوجل ـ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ـ ٢١٨ ـ (الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا) إلى المدينة (وَجاهَدُوا) المشركين (فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ) يعنى جنة الله نظيرها فى آل عمران قوله ـ سبحانه ـ : (وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللهِ) (٣) يعنى ففي جنة الله لقولهم للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ هل لنا أجر المجاهدين فى سبيل الله (وَاللهُ غَفُورٌ) لاستحلالهم القتل والأسر والأموال فى الشهر الحرام. فكانت هذه أول سرية ، وأول غنيمة ، وأول خمس ، وأول قتيل ، وأول أسر كان فى الإسلام (٤). فأما نوفل بن عبد الله الذي أفلت يومئذ فإنه يوم الخندق ضرب بطن فرسه ليدخل الخندق على المسلمين فى غزوة الأحزاب فوقع فى الخندق فتحطم هو وفرسه فقتله الله ـ تعالى (٥). وطلب المشركون
__________________
(١) فى أ : لا يموتون (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) ـ ٢١٩ ـ وقد نقلت تفسير الآية ٢١٨ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا) حيث ترتيبها فى المصحف.
(٢) فى أ : فقال.
(٣) سورة آل عمران : ١٠٧.
(٤) أورد السيوطي فى أسباب النزول هذا السبب مختصرا. وأورده الواحدي من عدة طرق مسهبا
(٥) فى أ : فقتله عبد الله. وفى أسباب النزول للواحدي : فقتله الله تعالى. وفى ل : فقتله الله.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
