خير ودار بقاء فتعملون لها فى أيام حياتكم فهذا التفكر فيهما. فشق على الناس حين أمرهم أن يتصدقوا (١) بالفضل حتى نزلت آية الصدقات (٢) فى براءة [٣٥ أ] فكان لهم الفضل وإن كثر إذا أدوا الزكاة (٣) قوله ـ سبحانه ـ : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) يعنى فرض عليكم ، كقوله : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) يعنى فرض (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) يعنى مشقة لكم (وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) فيجعل الله عاقبته فتحا وغنيمة وشهادة (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً) يعنى القعود عن الجهاد (وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) فيجعل الله عاقبته شر فلا تصيبون ظفرا ولا غنيمة (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ـ ٢١٦ ـ أى والله يعلم من ذلك ما لا تعلمون (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ) (٤) وذلك أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بعث عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب على سرية فى جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين على رأس ستة عشر شهرا بعد قدوم النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ المدينة فلما ودع رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فاضت عيناه ووجد من فراق النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بعد أن عقد له اللواء (٥) فلما رأى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وجده بعث مكانه عبد الله بن جحش الأسدى من بنى غنم ابن دودان وأمه عمة النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : أميمة بنت عبد المطلب وهو حليف لبنى عبد شمس وكتب له كتابا وأمره أن يتوجه قبل مكة
__________________
(١) فى أ : يصدقوا.
(٢) المراد بآية الصدقات قوله ـ تعالى ـ : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). سورة التوبة : ٦٠.
(٣) فى أسباب النزول للسيوطي. وفى أسباب الواحدي. آثار فى سبب نزول الآية.
(٤) أورد الواحدي والسيوطي آثار فى أسباب نزول الآية.
(٥) فى أ : لواء.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
