سنين من هجرته إلى المدينة. فصدهم مشركو مكة. وأهدى (١) أربعين بدنة «ويقال مائة بدنة» (٢) فردوه وحبسوه شهرين لا يصل إلى البيت وكانت بيعة الرضوان عامئذ فصالحهم النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ على أن ينحر الهدى مكانه فى أرض الحرم ويرجع فلا يدخل مكة ، فإذا كان العام المقبل خرجت قريش من مكة وأخلوا له مكة ثلاثة أيام. ليس مع المسلمين (٣) سلاح إلا فى غمده فرجع النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ثم توجه من فوره ذلك إلى خيبر ، فافتتحها فى المحرم ثم رجع إلى المدينة فلما كان العام المقبل. وأحرم النبي (ص) وأصحابه بعمرة (٤) فى ذى القعدة وأهدوا ثم أقبلوا من المدينة فأخلى (٥) لهم المشركون مكة ثلاثة أيام. وأدخلهم الله ـ عزوجل ـ مكة فقضوا عمرتهم ونحروا البدن فأنزل الله ـ عزوجل ـ (الشَّهْرُ الْحَرامُ) الذي دخلتم فيه مكة هذا العام (بِالشَّهْرِ الْحَرامِ) يعنى الذي صدوكم فيه العام الأول (وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ) يعنى اقتصصت لك منهم فى الشهر الحرام يعنى فى ذى القعدة كما صدوكم فى الشهر الحرام وذلك أنهم فرحوا وافتخروا حين صدوا النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ عن المسجد الحرام ، فأدخله الله ـ عزوجل ـ من قابل ، ثم (٦) قال سبحانه : (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) وذلك أن أصحاب النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أهلوا إلى مكة محرمين بعمرة
__________________
(١) فى أ : وأهدوا ، ل : وأهدى.
(٢) ما بين الأقواس ساقط من ل.
(٣) فى أ ، ل : ليس معهم.
(٤) فى أ ، ل : وحرم بعمرة النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وأصحابه.
(٥) فى ل : فخلا ، فى أ : فخلو
(٦) انظر أسباب النزول للواحدي : ٣٠. ولباب النقول للسيوطي : ٢٨. وقد ساق أثرا أخرجه ابن جرير عن قتادة .. بأن المشركين افتخروا على النبي حين ردوه فأقصه الله منهم وأدخله مكة فى ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيه.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
