فخافوا ألا يفي لهم المشركون بدخول المسجد الحرام وأن يقاتلوهم عنده (١) فأنزل الله ـ عزوجل ـ (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ) فقاتلكم فى الحرم (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ) يقول فقاتلوهم فيه (بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) فيه (وَاتَّقُوا اللهَ) يعنى المؤمنين ولا تبدءوهم بالقتال فى الحرم فإن بدأ المشركون فقاتلوهم (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ) (٢) فى النصر (مَعَ الْمُتَّقِينَ) ـ ١٩٤ ـ الشرك فخبرهم أنه ناصرهم. قوله ـ سبحانه : (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) وذلك أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ والمسلمين ساروا من المدينة إلى مكة محرمين بعمرة فى العام الذي أدخله الله ـ عزوجل ـ مكة ، فقال ناس من العرب منازلهم حول المدينة : والله مالنا زاد ، وما يطعمنا أحد ، فأمر الله ـ عزوجل ـ بالصدقة عليهم. فقال سبحانه ـ : (٣) (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) أى ولا تكفوا أيديكم عن الصدقة فتهلكوا.
وقال رجل من الفقراء : يا رسول الله ما نجد ما نأكل ، فبأى شيء نتصدق. فأنزل الله ـ عزوجل ـ (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) (٤) فإن أمسكتم عنها فهي التهلكة. (وَأَحْسِنُوا) النفقة فى سبيل الله (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ـ ١٩٥ ـ يعنى من أحسن فى أمر النفقة فى طاعة الله. (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (٥) من المواقيت ولا تستحلوا فيهما ما لا ينبغي لكم. فريضتان واجبتان.
__________________
(١) الأثر فى أسباب الواحدي ص ٢٩ برواية عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس وفى أسباب السيوطي ص ٢٨.
(٢) فى أ : فاعلموا.
(٣) فى أ : فقال سبحانه : (ولا تكفوا أيديكم عن الصدقة فتهلكوا) ، وهو تحريف للآية ، وقد نقلتها من المصحف.
(٤) ساق الواحدي أربعة آثار فى أسباب نزول الاية ، أسباب النزول : ص ٣٠. وساق السيوطي ثلاثة آثار فى أسباب نزول الآية فى لباب النقول : ص ٢٩.
(٥) أورد السيوطي أثرا فى أسباب نزول الآية فى لباب النقول : ص ٢٩.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
