يبدو مثل الخيط ثم يزيد حتى يمتلئ فيستوى ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ (١) فأنزل الله ـ عزوجل ـ (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ) فى أجل دينهم وصومهم وفطرهم وعدة نسائهم والشروط التي بينهم إلى أجل. ثم قال ـ عزوجل ـ : (وَالْحَجِ) يقول وقت حجهم والأهلة مواقيت لهم. وذلك قوله ـ سبحانه ـ : (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها) وذلك أن الأنصار فى الجاهلية وفى الإسلام كانوا إذا [٣٠ أ] أحرم أحدهم بالحج أو بالعمرة ، وهو من أهل المدن وهو مقيم فى أهله لم يدخل منزله من باب الدار ، ولكن يوضع له سلم إلى ظهر البيت فيصعد فيه ، وينحدر منه أو يتسور من الجدار ، وينقب بعض بيوته ، فيدخل منه ويخرج منه ، فلا يزال كذلك حتى يتوجه إلى مكة محرما. وإذا كان من أهل الوبر دخل وخرج من وراء بيته وأن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ دخل يوما نخلا لبنى النجار ، ودخل معه قطبة بن عامر ابن حديدة (٢) الأنصارى من بنى سلمة (٣) بن جشم من قبل الجدار ، وهو محرم فلما خرج النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من الباب وهو محرم خرج قطبة من الباب. فقال رجل هذا قطبة خرج من الباب وهو محرم فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : ما حملك أن تخرج من الباب وأنت محرم. قال : يا نبى رأيتك خرجت من الباب وأنت محرم فخرجت معك ، وديني دينك. فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ :
__________________
(١) فى أ : بدأه. وفى أسباب النزول للواحدي قال معاذ بن جبل : يا رسول الله ، إن اليهود تغشانا ويكثرون مساءلتنا عن الأهلة فأنزل الله الآية.
(٢) كتب التفسير وأسباب النزول ذكرت أن اسمه قطبة بن عامر بيد أن مقاتل يزيد فى ذكر جدود الشخص. وما يتفرد به مقاتل من الجدود يحصل فيه التصحيف عادة. وفى أ : حديد بدون إعجام فى الياء. وكذلك ل.
(٣) فى أ : سامه ، ل : سلمة.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
