لا تجامعوا النساء ليلا ولا نهارا ما دمتم معتكفين. ثم قال ـ عزوجل ـ : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ) المباشرة تلك معصية الله (فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ) (١) (يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ) يعنى أمره (لِلنَّاسِ) وأمر الاعتكاف (لَعَلَّهُمْ) يعنى لكي (يَتَّقُونَ) ـ ١٨٧ ـ المعاصي فى الاعتكاف (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) يعنى ظلما وذلك أن امرأ القيس بن عابس وعبدان بن أشوع الحضرمي اختصما فى أرض فكان امرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب فلم يكن لعبدان بينة وأراد امرؤ القيس أن يحلف ، فقرأ النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً) (٢) يعنى عرضا يسيرا من الدنيا إلى آخر الآية فلما سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف (٣) ولم يخاصمه فى أرضه وحكمه فيها فأنزل الله ـ عزوجل ـ (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ) يقول لا يدلين أحدكم بخصومة فى استحلال مال أخيه ، وهو يعلم أنه مبطل. فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً) يعنى طائفة (مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) ـ ١٨٨ ـ أنكم تدعون الباطل فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : إنما أنا بشر مثلكم ، فلعل بعضكم أعلم بحجته ، فأقضى له وهو مبطل ، ثم قال ـ عليهالسلام ـ : أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم. فإنما هي قطعة من نار جهنم أقطعها فلا تأكلوها. قوله ـ سبحانه ـ : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ) نزلت فى معاذ بن جبل ، وثعلبة بن غنمة وهما من الأنصار فقال معاذ : يا رسول الله ، ما بال الهلال
__________________
(١) فى أ : هكذا
(٢) سورة آل عمران : ٧٧.
(٣) فى أ : يحلفه ، ل : يحلف. وفى أسباب النزول للواحدي : ص ٢٨ ، قال مقاتل بن حيان نزلت آية (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) فى امرئ القيس بن عابس الكندي وفى عبدان ابن أشوع الحضرمي وذلك أنهما اختصما إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فى أرض وكان امرؤ القيس المطلوب وعبدان الطالب فأنزل الله ـ تعالى ـ هذه الآية فحكم عبدان فى أرضه ولم يخاصمه.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
