خرجت لأنى من أحمس. فقال قطبة للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : إن كنت أحمسيا فإنى أحمسى (١) ، وقد رضيت بهديك (٢) ودينك ، فاستننت بسنتك. فأنزل الله فى قول قطبة بن عامر للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (لَيْسَ الْبِرُّ) يعنى التقوى (بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى) الله واتبع أمره ثم قال ـ عزوجل ـ : (وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللهَ) ولا تعصوه يحذركم (لَعَلَّكُمْ). يقول لكي (تُفْلِحُونَ) ـ ١٨٩ ـ والحمس قريش ، وكنانة ، وخزاعة وعامر بن صعصعة ، الذين لا يسلون السمن (٣) ولا يأكلون الأقط ولا يبنون الشعر والوبر. وقوله ـ سبحانه ـ : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) وذلك أن الله ـ عزوجل ـ نهى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يقاتلوا فى الحرم إلا أن يبدأهم المشركون بالقتال ، وأن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بينا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة فى ذى القعدة ، وهم محرمون عام الحديبية ، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل. فصدهم مشركو مكة عن المسجد الحرام وبدأوهم بالقتال ، فرخص الله فى القتال. فقال ـ سبحانه ـ : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا) فتبدءوا بقتالهم فى الشهر الحرام وفى الحرم فإنه عدوان (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ـ ١٩٠ ـ ثم قال ـ سبحانه ـ : (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) يعنى أين أدركتموهم فى الحل والحرم (وَأَخْرِجُوهُمْ) من مكة (مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) يعنى من مكة (وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ) [٣٠ ب]
__________________
(١) فى أ : إن كنت أحمس فأنا أحمس. وفى أسباب النزول للواحدي : ٢٩ «إن كنت أحمسيا فإنى أحمسى ، ديننا واحد رضيت بهديك وسمتك ودينك.
(٢) فى أ : بهداك.
(٣) هكذا فى أ ، ل. قال المفسرون سموا حمسا لشدتهم فى دينهم (أسباب النزول للواحدي)
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
