ندم وبكا فلما أصبح أتى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فأخبره ، فقال : يا نبى الله ، إنى أعتذر إلى الله ـ عزوجل ـ ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة واقعت أهلى بعد الصلاة ، فهل تجد لي رخصة ، فقال له النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : لم تك جديرا بذلك يا عمر ، فرجع حزينا : ورأى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ صرمة بن أنس بن صرمة بن مالك من بنى عدى بن النجار (١) عند العشاء ، فقال النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : يا أبا قيس ، مالك طليحا ، فقال : يا رسول الله ، ظللت (٢) أمس فى حديقتى فلما أمسيت أتيت أهلى ، وأرادت المرأة أن تطعمني شيئا سخنا ، فأبطأت (٣) على بالطعام ، فرقدت فأيقظتنى وقد حرم على الطعام ، فأمسيت وقد أجهدنى الصوم. واعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما كانوا يصنعون بعد العشاء فقالوا : بتنا ومخرجنا مما عملنا فأنزل الله ـ عزوجل ـ (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) (٤) أى فأعلمهم أنى قريب منهم فى
__________________
ما نمت ووقع عليها وصنع كعب مثل ذلك فغدا عمر إلى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فأخبره فنزلت الآية ،
وهذه الأحاديث نقلها السيوطي عن ابن كثير.أو اختصرها من عدد كثير فى مضمونها أورده ابن كثير ، وعقب ابن كثير على هذه الروايات بقوله : وهكذا روى عن مجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة وغيرهم فى سبب نزول هذه الآية فى عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع وفى صرمة بن قيس فأباح الله الجماع والطعام والشراب فى جميع الليل رحمة ورخصة ورفقا .. ابن كثير : ١ ـ ٢٢١.
وما كان عمر خليقا أن يفعل ذلك كما ورد فى حديث ابن عباس الوارد فى : (ابن كثير ١ : ٢٢٠) ومع ذلك كانت زلة عمر سببا فى تيسير الله ورحمته بنا فى الصيام.
(١) جاء فى حاشية ابن كثير (١ : ٢٢٠) اختلف فى اسمه لاختلاف الروايات فقيل صرمة ابن قيس أو ابن أنس وقيل حمزة بن أنس وذكر هذا فى حاشية نسخة الأزهر. فراجع هذه الأسماء فى الإصابة.
(٢) فى أ : ظلت
(٣) فى أ : فأبطت.
(٤) فى أ : فأعلمهم أنى قريب.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
