الدين فلو لم يرخص للمريض والمسافر كان عسرا [٢٩ أ] ثم قال ـ عزوجل ـ : (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) يعنى تمام الأيام المعدودات (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ) يعنى لكي تعظموا الله (عَلى ما هَداكُمْ) من أمر دينه (وَلَعَلَّكُمْ) يعنى لكي (تَشْكُرُونَ) ـ ١٨٥ ـ ربكم فى هذه النعم إذ هداكم لأمر دينه ، ثم قال ـ سبحانه ـ : (وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي) وذلك أنه كان فى الصوم الأول أن الرجل إذا صلى العشاء الآخرة أو نام قبل أن يصليها حرم عليه الطعام والشراب والجماع كما يحرم بالنهار على الصائم ثم إن عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ صلى العشاء الآخرة ثم جامع امرأته (١) فلما فرغ
__________________
(١) ذكر ذلك فى كتب التفسير والحديث والأصول وفى أسباب النزول للواحدي ص ٢٧ ، ٢٨ وجاء فى أسباب النزول للسيوطي ص ٢٥ : روى أحمد وأبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن ابن أبى ليلى عن معاذ بن جبل قال : كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا ، فإذا ناموا امتنعوا. ثم إن رجلا من الأنصار يقال له قيس بن صرمة صلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح. فأصبح مجهودا ، وكان عمر قد أصاب من النساء بعد ما نام فأتى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فذكر ذلك له فأنزل الله (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) إلى قوله (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) ثم علق السيوطي بقوله ـ هذا الحديث مشهور عن أبى ليلى لكنه لم يسمع من معاذ وله شواهد فأخرج البخاري عن البراء قال : كان أصحاب النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار. فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسى ، وإن قيس بن صرمة الأنصارى كان صائما فلما حضر الإفطار أتى امرأته ، فقال : هل عندك طعام فقالت : لا ولكن أنطلق فأطلب لك ، وكان يومه يعمل فغلبته عينه. وجاءته امرأته ، فلما رأته قالت : خيبة لك. فلما انتصف النهار غشى عليه. فذكر ذلك للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فنزلت هذه الآية ـ (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) ففرحوا بها فرحا شديدا. ونزلت (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ).
وأخرج البخاري عن البراء قال : لما نزل صوم شهر رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله ، فكان رجال يخونون أنفسهم ، فأنزل الله (عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ) الآية. وأخرج أحمد وابن جرير وابن أبى حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال : كان الناس فى رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد. فرجع عمر من عند النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وقد سمر عنده فأراد امرأته ، فقالت : إنى قد نمت قال :
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
