تعمدا للجنف (١) أى إن جار الميت فى وصيته عمدا أو خطأ ، فلم يعدل فخاف الوصي أو الولي من جور وصيته (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) بين الورثة بالحق والعدل (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) حين خالف جور [٢٨ ب] الميت (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) للمصلح (رَحِيمٌ) ـ ١٨٢ ـ به إذا رخص فى مخالفة (٢) جور الميت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) وذلك أن لبيد الأنصارى من بنى عبد الأشهل كبر فعجز عن الصوم ، فقال للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : ما على من عجز عن الصوم فأنزل الله ـ عزوجل ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) يعنى فرض عليكم نظيرها (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) يعنى فرض عليكم القتال (٣) (كَما كُتِبَ) يعنى كما فرض (عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ) يعنى أهل الإنجيل (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ـ ١٨٣ ـ يعنى لكي تتّقون الطعام والشراب والجماع فمن صلى العشاء الآخرة أو نام قبل أن يصلى العشاء الآخرة حرم عليه ما يحرم على الصائم .. وكان ذلك (٤) على الذين من قبلنا (أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ) وهي دون الأربعين فإذا كانت فوق الأربعين فلا يقال لها معدودات (٥) (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ) أى ومن كان يطيق الصوم ، وليس بمريض ولا مسافر ،
__________________
(١) فى أ : (جنفا) يعنى عمدا (أو إثما) يعنى خطأ.
وكتب التفسير بالمأثور وبالمعقول. على أن الجنف : الميل عن الحق خطأ والإثم : تعمد ذلك. انظر الجلالين والبيضاوي وابن كثير. وفى ابن كثير : قال ابن عباس وأبو العالية ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدى : الجنف الخطأ ، وهذا يشمل أنواع الخطأ كلها بأن زادوا وارثا بواسطة أو وسيلة كما إذا أوصى ببيعه الشيء الفلاني مخافات أو أوصى ليزيدها أو نحو ذلك من الوسائل إما مخطئا غير عامد بل بطبعه وقوة شفقته من غير تبصر أو متعمدا آثما فى ذلك فالوصى والحالة هذه أن يصلح القضية ويعدل فى الوصية على الوجه الشرعي ، ويعدل على الذي أوصى به الميت إلى ما هو أقرب الأشياء إليه وأشبه الأمور به جمعا بين مقصور الموصى والطريق الشرعي.
(٢) فى أ : خلافة.
(٣) فى أ : الصيام : (سورة البقرة : ٢١٦)
(٤) فى أ : فهذا كان.
(٥) فى أ : فإذا كان فوق الأربعين فلا يقال له معدودة.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
