العمد ولا يعفى عنه ولا يؤخذ منه الدية ، ثم قال : (فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ) ـ ١٧٨ ـ يعنى وجيع فإنه يقتل ، ولا يؤخذ منه دية ، قال (١) النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : لا عفو عمن قتل القاتل بعد أخذ الدية. وقد جعل الله له عذابا أليما. ثم قال ـ سبحانه ـ : (وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) يعنى بقاء يحجز بعضكم عن بعض (يا أُولِي الْأَلْبابِ) يعنى من كان له لب أو عقل فذكر القصاص فيحجزه الخوف عن القتل (لَعَلَّكُمْ) يعنى لكي (تَتَّقُونَ) ـ ١٧٩ ـ الدماء مخافة القصاص. (كُتِبَ عَلَيْكُمْ) يعنى فرض عليكم ، نظيرها (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ) (٢) يعنى فرض ، نظيرها أيضا (ما كَتَبْناها) يعنى ما فرضناها (عَلَيْهِمْ) (٣) يعنى الرهبانية. (إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ) بعد موته (خَيْراً) يعنى المال (الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) يعنى تفضيل الوالدين على الأقربين فى الوصية ، وليوص للأقربين بالمعروف ، والذين لا يرثون يقول الله ـ عزوجل ـ تلك الوصية (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ـ ١٨٠ ـ فمن لم يوص لقرابته عند موته فقد ختم عمله بالمعصية ، ثم نزلت (٤) آية الميراث بعد هذه الآية فنسخت للوالدين (٥) ، وبقيت (٦) الوصية للأقربين الذين لا يرثون : ما بينه وبين ثلث ما له (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ) يقول من بدل وصية الميت يعنى الوصي والولي بعد ما سمعه من الميت فلم يمض وصيته (فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) يعنى الوصي والولي وبرىء منه الميت (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ) لوصية الميت (عَلِيمٌ) ـ ١٨١ ـ بها. ثم قال (فَمَنْ خافَ) يعنى الوصي (مِنْ مُوصٍ) يعنى الميت (جَنَفاً) ميلا عن الحق خطأ (أَوْ إِثْماً)
__________________
(١) فى أ : وقال.
(٢) سورة البقرة : ٢١٦.
(٣) سورة الحديد : ٢٧.
(٤) فى أ : نزل.
(٥) وفيه نظر لأن آية المواريث لا تعارض الوصية بل تؤكدها من حيث أنها تدل على تقديم الوصية مطلقا ـ القرطبي.
(٦) فى أ : فبقيت.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
