وبالمرأة منا الرجل منهم ، فأنزل الله ـ عزوجل ـ (الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) فسوى بينهم فى الدماء وأمرهم بالعدل فرضوا فصارت منسوخة نسختها الآية التي فى المائدة قوله ـ سبحانه ـ (وَكَتَبْنا) فيما قضينا (عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) (١) يعنى : النفس : المسلم الحر بالنفس : المسلم الحر ، والمسلمة الحرة بالمسلمة الحرة (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) ثم رجع إلى أول الآية فى قوله ـ سبحانه ـ : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى) إذا كان عمدا إذا عفى ولى المقتول عن أخيه القاتل ورضى بالدّية (فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ) يعنى الطالب ليطلب ذلك فى رفق ثم قال للمطلوب : (وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ) يقول ليؤدى الدية إلى الطالب عفوا فى غير مشقة ولا أذى (ذلِكَ) العفو والدية (تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ) إذ جعل فى قتل [٢٨ أ] العمد العفو والدية (٢) ثم قال : (وَرَحْمَةٌ) يعنى وتراحموا وكان الله ـ عزوجل ـ حكم على أهل التوراة أن يقتل القاتل ، ولا يعفى عنه ، ولا يقبل منه الدية ، وحكم على أهل الإنجيل العفو ، ولا يقتل القاتل بالقصاص ، ولا يأخذ ولى المقتول الدية ثم جعل الله ـ عزوجل ـ التخفيف لأمة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ إن شاء ولى المقتول قتل القاتل ، وإن شاء عفا عنه ، وإن شاء أخذ منه الدية.
فكان لأهل التوراة أن يقتل قاتل الخطأ والعمد فرخص الله ـ عزوجل ـ لأمة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فذلك قوله ـ سبحانه ـ فى الأعراف : (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) (٣) من التشديدات (وهي أن) يقتل قاتل
__________________
(١) سورة المائدة : ٤٥.
(٢) ما بعد ذلك ساقط من ل حتى قوله تعالى : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) أى من الآية ١٧٩ إلى أواخر الآية ١٨٧ : فلعل ورقة سقطت من المخطوطة ل ، أو نسى المصور تصويرها.
(٣) سورة الأعراف : ١٥٧.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
