وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ) يقول وما ذبح للأوثان (فَمَنِ اضْطُرَّ) إلى شيء مما حرم الله (غَيْرَ باغٍ) استحلاله (وَلا عادٍ) يعنى ولا متعديا لم يضطر إليه (فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) فى أكله (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ) لما أكل من الحرام فى الاضطرار (رَحِيمٌ) ـ ١٧٣ ـ إذ رخص لهم فى الاضطرار مثلها فى الأنعام (١) «والمضطر» يأكل على قدر قوته.
(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتابِ) يعنى التوراة أنزلت فى رءوس اليهود منهم كعب بن الأشرف ، وابن صوريا ، كتموا أمر محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فى التوراة (وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) يعنى عرضا من الدنيا ويختارون على الكفر بمحمد ثمنا قليلا يعنى عرضا من الدنيا يسيرا مما يصيبون من سفلة اليهود من المآكل كل عام ولو تابعوا محمدا لحبست عنهم تلك المآكل. فقال الله ـ تعالى ذكره ـ : (أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ) يقول ولا يزكى لهم أعمالهم (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) ـ ١٧٤ ـ يعنى وجيع ثم أخبر عنهم ، فقال ـ سبحانه ـ : (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى) يعنى باعوا الهدى الذي كانوا فيه من إيمان بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قبل أن يبعث بالضلالة التي دخلوا فيها بعد ما بعث محمد ثم قال : (وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ) أى اختاروا العذاب (٢) على المغفرة. (فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) ـ ١٧٥ ـ يقول أى شيء جرأهم على عمل يدخلهم
__________________
(١) يشير إلى الآية ١٤٥ من سورة الأنعام وهي (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
(٢) فى أ : ثم قال واختاروا العذاب على المغفرة. وفى الحاشية الآية : بالمغفرة.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
