كتبوا كتابا فيه سحر فدفنوه فى مصلى سليمان حين خرج من ملكه ووضعوه تحت [١٩ أ] كرسيه فلما توفى سليمان استخرجوا الكتاب ، فقالوا : إن سليمان تملككم بهذا الكتاب به كانت تجيء الريح وبه سخرت الشياطين فعلموه الناس فأبرأ الله ـ عزوجل ـ منه سليمان (وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) فتركت اليهود كتاب الأنبياء واتبعوا ما قالت من السحر (وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ) (١) أى واتّبعوا ما أنزل على الملكين : يعنى هاروت وماروت (٢) وكانا من الملائكة مكانهما فى السماء واحد ثم قال : ببابل. أى وهما ببابل. وإنما سميت بابل لأن الألسن تبلبلت بها حين ألقى إبراهيم ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فى النار ثم قال : (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) (٣) وذلك أن هاروت وماروت يصنعان من السحر الفرقة (٤) (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما) بعد قولهما فلا تكفر إذا وصفا (٥) فيتعلمون منهما (ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) والفرقة أن يؤخذ الرجل عن امرأته يقول الله ـ عزوجل ـ : (وَما هُمْ بِضارِّينَ) يعنى السحرة (بِهِ مِنْ أَحَدٍ) يعنى بالسحر من أحد (إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) فى ضره (٦) (وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ) فيتعلمون السحر من الشياطين ـ والفرقة من هاروت وماروت (وَلا يَنْفَعُهُمْ) ثم قال : (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ) (٧) يقول لقد علمت اليهود (٨) فى التوراة لمن اختار السحر (ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) يقول ماله فى الآخرة من نصيب نظيرها فى براءة قوله سبحانه ـ : (فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ) (٩) وكقوله : (أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) (١٠) يعنى نصيب.
__________________
(١) هاروت وماروت : ساقط من أ.
(٢) فى أ : زيادة سحرا.
(٣) اضطراب وخطأ فى نسخة أ ، وقد أصلحته من ل.
(٤) ساقطة من ل.
(٥) ساقطة من أ : (إذا وصفا)
(٦) فى أ : فى ضيره.
(٧) فى أ : زيادة ماله.
(٨) فى أ ، ل زيادة : أن.
(٩) سورة التوبة : ٦٩.
(١٠) سورة آل عمران : ٧٧
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
