(وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا) يقول باعوا (بِهِ أَنْفُسَهُمْ) من السحر (لَوْ) يعنى إن (كانُوا يَعْلَمُونَ) ـ ١٠٢ ـ ولكنهم لا يعلمون (١).
كان أبو صالح يروى عن الحسن فى قوله ـ تعالى ـ : (وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ) قال : وكان هاروت وماروت مطيعين لله ـ عزوجل ـ. هبطا بالسحر ابتلاء من الله لخلقه وعهد إليهما عهدا أن لا يعلما أحدا سحرا حتى يقولا له مقدمة إنما نحن فتنة يعنى محنة وبلوى فلا تكفر فإذا أبى عليهما إلا تعليم السحر قالا له : اذهب إلى موضع كذا وكذا فإنك إذا أتيته وفعلت كذا وكذا كنت ساحرا (٢).
ثم قال لليهود : (وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا) يعنى صدقوا بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (وَاتَّقَوْا) الشرك (لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ) يقول لكان ثوابهم عند الله (خَيْرٌ) من السحر والكفر (لَوْ) يعنى إن (كانُوا يَعْلَمُونَ) ـ ١٠٣ ـ نظيرها فى المائدة (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ) (٣) يعنى ثوابا.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا) وذلك [١٩ ب] أن المؤمنين قالوا للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ راعنا سمعك كقولهم فى الجاهلية بعضهم لبعض. وراعنا فى كلام اليهود الشتم فلما سمعت ذلك اليهود من المشركين أعجبهم فقالوا : مثل ذلك للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فقال رجل من الأنصار ـ وهو سعد بن عبادة الأنصارى ـ لليهود (٤) لئن قالها رجل منكم للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ لأضربن عنقه فوعظ الله ـ عزوجل ـ المؤمنين فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا)
__________________
(١) فى أ : زيادة نظيرها فى المائدة.
(٢) هذا الأثر ذكر فى أبعد تفسير (أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ).
(٣) فى أ : قل هل أنبئكم بهمزة على نبرة والآية ٦٠ سورة المائدة.
(٤) فى أ : فقال رجل من الأنصار لليهود وهو سعد بن عبادة.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
