النبوة والكتاب (عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) يعنى محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ثم قال ـ سبحانه ـ : (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ) يقول استوجبوا بغضب من الله حين كفروا بعيسى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ على غضب بكفرهم بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وبما جاء به (وَلِلْكافِرِينَ) من اليهود (عَذابٌ مُهِينٌ) ـ ٩٠ ـ يعنى الهوان. ثم قال : (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ) يعنى اليهود منهم أبو ياسر ، والنعمان بن أوفى (آمِنُوا) يعنى صدقوا (بِما أَنْزَلَ اللهُ) من القرآن على محمد (قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا) يعنى التوراة (وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ) يعنى بما بعد التوراة الإنجيل والفرقان (وَهُوَ الْحَقُ) يعنى قرآن محمد (مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ) يقول تصديقا لمحمد بما أنزل الله عليه من القرآن مكتوبا عندهم فى التوراة (قُلْ) لهم يا محمد : (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ) وذلك أن النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ دعا اليهود إلى الإيمان فقالوا للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : آتنا بالآيات والقربان كما كانت الأنبياء تجيء بها إلى قومهم يقول الله ـ سبحانه ـ فقد كانت الأنبياء تجيء إلى آبائهم فكانوا يقتلونهم فقال الله ـ عزوجل ـ (قُلْ) يا محمد (فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللهِ مِنْ قَبْلُ) يقول فلم قتلتم أنبياء الله (مِنْ قَبْلُ) يعنى آباءهم وقد جاءوا بالآيات والقربان (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ـ ٩١ ـ يعنى إن كنتم صادقين بأن الله عهد إليكم فى التوراة ألا تؤمنوا بالرسول حتى يأتيكم بقربان تأكله النار فقد جاءوا بالقربان فلم قتلتموهم يعنى آباءهم (١). ثم قال لمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قل لليهود : (وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ) يعنى بالآيات التسع (ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) إلها (مِنْ بَعْدِهِ) يعنى من بعد انطلاق موسى إلى الجبل (وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ) ـ ٩٢ ـ لأنفسكم (وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) يعنى وقد أخذنا ميثاقكم فى التوراة يعنى اليهود يعنى على
__________________
(١) فى أ : فلم قتلتموهم إن كنتم يعنى آباءهم.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
