أن تعبدوا الله (١) ولا تشركوا به شيئا [١٨ أ] وأن تؤمنوا بالكتاب والنبيين (وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ) حين لم يقبلوا التوراة قال موسى : يا رب إن عبادك لم يقبلوا كتابك وعصوا أمرك (٢). فأمر ـ الله عزوجل ـ الملائكة (٣) وجبريل فرفعوا من الأرض المقدسة جبلا فوق رءوسهم فحال الجبل بينهم وبين السماء فقال موسى ـ عليهالسلام ـ لبنى إسرائيل : إن لم تقبلوا التوراة طرح هذا الجبل فيرضخ به رءوسكم وكان الجبل منهم قدر ميل فلما رأوا ذلك قبلوها فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ) (٤) (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ) يعنى ما آتيناكم من التوراة بالجد والمواظبة عليه فرجع الجبل إلى مكانه فقال موسى لبنى إسرائيل : (وَاسْمَعُوا) يقول اسمعوا ما فى التوراة من الحدود والأحكام والشدة (قالُوا سَمِعْنا) بذلك الذي تخوفنا به من أمر الجبل (وَعَصَيْنا) أمرك فلا نتبع ما جئتنا به من الشدة فى التوراة والعجل كان أرفق بنا وأهون علينا مما جئتنا به من الشدة يقول الله ـ عزوجل ـ : (وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ) قال لهم موسى أن تحبوا شيئا دونه يعدل حبه فى قلوبكم كحب الله خالقكم (قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ـ ٩٣ ـ كما تزعمون ثم أخبر أنّه حين رفع الجبل عليهم والبحر من ورائهم خافوا الهلكة فقبلوا التوراة (قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً) يعنى الجنة وذلك أن اليهود قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه وأن الله لن يعذبنا (٥) فقال الله ـ عزوجل ـ للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قل لهم (إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ
__________________
(١) الله : ساقط من أ.
(٢) فى أ : وعدوا.
(٣) فى أ ، ل : وهو جبريل عليهالسلام.
(٤) سورة الأعراف : ١٧١.
(٥) فى أ : أن الله لا يعذبنا قال.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
