فريقا من الأنبياء وفريقا قتلتم فإن كنت صادقا فأفهمنا ما تقول. يقول الله ـ عزوجل ـ : (بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ) فطبع على قلوبهم (فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ) ـ ٨٨ ـ يعنى بالقليل بأنهم لا يصدقون بأنه من الله وكفروا بما سواه مما جاء به محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فذلك قوله ـ عزوجل ـ : فى النساء : (فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً) (١) وإنما سمى اليهود من قبل يهوذا بن يعقوب (وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ) يعنى قرآن محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ) فى التوراة بتصديق محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وقرآنه فى التوراة نزلت فى اليهود منهم أبو رافع ، وابن أبى الحقيق ، وأبو نافع وغرار ، (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ) أن يبعث محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ رسولا (يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) نظيرها فى الأنفال (إِنْ تَسْتَفْتِحُوا) (٢) يعنى إن تستنصروا بخروج محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ على مشركي العرب (٣) [١٧ ب] جهينة ، ومزينة ، وبنى عذرة ، وأسد وغطفان ، ومن يليهم كانت اليهود إذا قاتلوهم قالوا : اللهم إنا نسألك باسم النبي الذي نجده فى كتابنا تبعثه فى آخر الزمان أن تنصرنا فينصرون عليهم. فلما بعث الله ـ عزوجل ـ محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من غير بنى إسرائيل كفروا به وهم يعرفونه فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (فَلَمَّا جاءَهُمْ) محمد (ما عَرَفُوا) أى بما عرفوا من أمره فى التوراة (كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكافِرِينَ) ـ ٨٩ ـ يعنى اليهود (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) يقول بئسما باعوا أنفسهم بعرض يسير من الدنيا مما كانوا يصيبون من سفلة اليهود من المأكل فى كل عام ثم قال : (أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ) من القرآن على محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (بَغْياً) يعنى حسدا لمحمد إذ كان من العرب يقول الله ـ عزوجل ـ : (أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ)
__________________
(١) سورة النساء : ١٥٥.
(٢) سورة الأنفال : ١٩.
(٣) فى أ : مشركين العرب.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
