يعنى رءوس اليهود يقول [١٧ أ] هم أشد عذابا يعنى رءوس اليهود من أهل ملتهم لأنهم أول من كفر بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من اليهود ثم أوعدهم فقال : (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ـ ٨٥ ـ ثم نعتهم فقال ـ سبحانه ـ : (أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا) يعنى اختاروا (الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ) يقول باعوا الآخرة بالدنيا مما يصيبون من سفلة اليهود من المآكل (فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ) فى الآخرة (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) ـ ٨٦ ـ يعنى ولا هم يمنعون من العذاب (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ) يقول أعطينا موسى التوراة (وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ) يقول وأتبعنا من بعد موسى (بِالرُّسُلِ) إلى قومهم (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ) يقول وأعطينا عيسى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها من خلق الطير (١) وإبراء الأكمه (٢) والأبرص وإحياء (٣) الموتى بإذن الله ثم قال ـ سبحانه ـ : (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) يقول وقوينا عيسى بجبريل ـ عليهماالسلام ـ فقالت اليهود عند ذلك فجئنا يا محمد بمثل ما جاء به موسى من الآيات كما تزعم يقول الله ـ عزوجل ـ : (أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ) يعنى اليهود (اسْتَكْبَرْتُمْ) يعنى تكبرتم عن الإيمان برسولي يعنى محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ) يعنى طائفة من الأنبياء كذبتم بهم منهم عيسى ومحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) ـ ٨٧ ـ يعنى وطائفة قتلتموهم منهم زكريا ويحيى والأنبياء أيضا فعرفوا أن الذي قال لهم النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حق فسكتوا (وَقالُوا) للنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : (قُلُوبُنا غُلْفٌ) يعنى فى غطاء ويعنون فى أكنة عليها الغطاء فلا تفهم ولا تفقه ما تقول يا محمد كراهية لما سمعوا من النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من قوله إنكم كذبتم
__________________
(١) فى ل : هي خلق الطير.
(٢) فى أ : ويبرى.
(٣) فى أ : ويحيى.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
