المسلم كان يلقى من اليهود حليفه أو أخاه من الرضاعة [١٦ أ] فيسأله أتجدون محمدا فى كتابكم فيقولون نعم إن نبوة صاحبكم حق وإنا نعرفه فسمع كعب بن الأشرف ، وكعب بن أسيد ، ومالك بن الضيف ، وجدي بن أخطب ، فقالوا لليهود فى السر : أتحدثون أصحاب محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بما فتح الله لكم يعنى بما بين لكم فى التوراة من أمر محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فذلك قوله ـ تعالى ـ : [(وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ) (١)](لِيُحَاجُّوكُمْ) يعنى ليخاصموكم (بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) باعترافكم أن محمدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ نبى ثم لا تتابعوه (أَفَلا تَعْقِلُونَ) ـ ٧٦ ـ يعنى أفلا ترون أنّ هذه حجة لهم عليكم فقال الله ـ عزوجل ـ : (أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ) فى الخلا (وَما يُعْلِنُونَ) ـ ٧٧ ـ فى الملا فيقول بعضهم لبعض : أتحدثونهم بأمر محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أو لا يعلمون حين قالوا : إنا نجد محمدا فى كتابنا وإنا لنعرفه (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ) يقول من اليهود من لا يقرأ التوراة إلا أن يحدثهم عنها رءوس اليهود (وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) ـ ٧٨ ـ فى غير يقين ما يستيقنون به فإن كذبوا رءوس اليهود أو صدقوا تابعوهم باعترافهم فليس لهم بالتوراة علم إلا ما حدثوا عنها. (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ) سوى نعت محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وذلك أن رءوس اليهود بالمدينة محوا نعت محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ من التوراة وكتبوا سوى نعته وقالوا لليهود سوى نعت محمد (ثُمَّ يَقُولُونَ هذا) النعت (مِنْ عِنْدِ اللهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً) يعنى عرضا يسيرا مما يعطيهم سفلة اليهود كل سنة من زروعهم وثمارهم يقول (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ) يعنى فى التوراة من تغيير نعت محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا
__________________
(١) ما بين القوسين [ـ .. ـ] ليس فى أ.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
