قد غشيت ، ورأيتم فيها نورا وسمعتم فيها صوتا ، فاسجدوا لربكم وانظروا ما يأمركم به ، فافعلوا ، قالوا : نعم ، فصعد موسى ـ عليهالسلام ـ الجبل فجاءت الغمامة فحالت بينهم وبين موسى ورأوا النور وسمعوا صوتا كصوت الصور (١) ، وهو البوق (٢) ، فسجدوا وسمعوه وهو يقول : إنى أنا ربكم لا إله إلا أنا الحي القيوم ، وأنا الذي أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة (٣) وذراع شديد فلا تعبدوا إلها غيرى ، ولا تشركوا بى شيئا ولا تجعلوا لي شبها فإنكم لن تروني ، ولكن تسمعون كلامي. فلما أن سمعوا الكلام ذهبت أرواحهم من هول ما سمعوا ثم أفاقوا وهم سجود. فقالوا لموسى ـ عليهالسلام ـ : إنا (٤) لا نطيق أن (٥) نسمع كلام ربنا ، فكن بيننا وبين ربنا ، فليقل لك وقل أنت لنا. قال موسى : يا رب إن بنى إسرائيل لم يطيقوا أن يسمعوا كلامك فقل لي ، وأقل لهم. قال الله ـ عزوجل ـ : نعم ما رأوا.
فجعل الله ـ عزوجل ـ يأمر موسى ثم يخبرهم موسى ويقولون سمعنا ربنا وأطعنا فلما فرغ من أمره ونهيه ارتفعت السحابة وذهب الصوت فرفع القوم رءوسهم ورجعوا إلى قومهم. قيل لهم : ماذا أمركم به ربكم ونهاكم عنه؟ فقال بعضهم : أمرنا بكذا وكذا ، ونهانا عن كذا وكذا. وقال آخرون : واتبع فى آخر قوله إن لم تستطيعوا ترك ما نهاكم عنه فافعلوا ما تستطيعون. فذلك قوله ـ سبحانه ـ : (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) يعنى طائفة من بنى إسرائيل (يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ) وفهموه (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ـ ٧٥ ـ أنهم حرفوا الكلام (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا) يعنى صدقنا بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بأنه نبى وذلك أن الرجل
__________________
(١) هكذا فى ل ، وفى أ : الشبور.
(٢) فى ل : البرق.
(٣) فى ل : رفيقة ، وفى أ : رفيعة.
(٤) فى أ : وإنا.
(٥) أن : ساقطة من أ ، وموجودة فى ل.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
