حتى كذبتم المقتول. ثم قال : (مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) يعنى من بعد حياة المقتول (فَهِيَ كَالْحِجارَةِ) فشبه قلوبهم حين لم تلن بالحجارة فى الشدة ثم عذر الحجارة وعاب قلوبهم ، فقال فهي كالحجارة فى القسوة : (أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً) ثم قال : (وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ) ما هي ألين من قلوبهم فمنها (لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما) يعنى ما (يَشَّقَّقُ) يعنى يتصدع (فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ) يقول من بعض الحجارة الذي يهبط من أعلاه فهؤلاء جميعا (مِنْ خَشْيَةِ اللهِ) يفعلون ذلك وبنو إسرائيل لا يخشون الله ولا ترق قلوبهم كفعل الحجارة ولا يقبلون إلى طاعة ربهم ثم وعدهم فقال ـ عزوجل ـ : (وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) ـ ٧٤ ـ من المعاصي.
(أَفَتَطْمَعُونَ) أى النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وحده.
(أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ) أن يصدقوا قولك يا محمد يعنى يهود المدينة (وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) على عهد موسى [١٥ ب] (١) ـ عليهالسلام ـ (يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ) وذلك أن السبعين الذين اختارهم موسى حين قالوا أرنا الله جهرة فعاقبهم الله ـ عزوجل ـ وأماتهم عقوبة ، وبقي (٢) موسى وحده ، يبكى فلما أحياهم الله ـ سبحانه ـ قالوا : قد علمنا الآن أنك لم تر ربك ولكن سمعت صوته فأسمعنا صوته. قال موسى : أما هذا فعسى. قال موسى : يا رب إن عبادك هؤلاء بنى إسرائيل يحبون أن يسمعوا كلامك. فقال : من أحب منهم أن يسمع كلامي فليعتزل النساء ثلاثة أيام ، وليغتسل يوم الثالث وليلبس ثيابا جددا (٣) ، ثم ليأتى الجبل فأسمعه كلامي. ففعلوا ذلك ثم انطلقوا مع موسى إلى الجبل ، فقال لهم موسى : إذا رأيتم السحابة
__________________
(١) ورقة (١٤ ب) ، (١٥ أ) ليس فيهما شيء والكلام متصل بين (١٤ أ) و (١٥ أ)
(٢) هكذا فى ل ، وفى أ : بقي.
(٣) هكذا فى ل ، وفى أ : ثياب جدد.
![تفسير مقاتل بن سليمان [ ج ١ ] تفسير مقاتل بن سليمان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3839_tafsir-muqatil-ibn-sulayman-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
