ذكروا عن أبي العالية الرياحي (١) أنه إذا قرئ عليه حرف على غير ما يقرأ لم يقل : ليس هكذا ، وقال : أمّا أنا فأقرأه كذا وكذا. فبلغ ذلك إبراهيم [بن سعد] (٢) فقال : كأنه قد سمع أنّه من كفر بحرف فقد كفر به أجمع.
ذكروا أنّ أوّل من كتب المصاحف أبو بكر الصدّيق حين قتل أهل اليمامة. وأوّل من جمع الناس على مصحف واحد عثمان بن عفّان. وذكروا أنّ حذيفة بن اليمان قال لعثمان بن عفّان : ما كنت صانعا إذا قيل : قراءة فلان وقراءة فلان؟ كما صنع أهل الكتاب فاصنعه الآن (٣). فجمع عثمان الناس على هذا المصحف على حرف واحد ، [وهو حرف زيد] (٤).
ذكروا أنّ جبريل عليهالسلام كان يأتي النبيّ عليهالسلام ، فيعرض عليه القرآن كلّ عام عرضة ، وأنّه أتاه في العام الذي قبض فيه فعرضه عليه عرضتين. فقال بعضهم : فكانوا يرون العرضة الآخرة قراءة ابن عفّان. وقال بعضهم : فكانوا يرون العرضة الآخرة قراءتنا هذه.
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أبي أقرأكم للقرآن (٥).
ذكروا عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنّه قال : إنّ أرأف أمّتي أبو بكر ، وأشدّهم في دين الله عمر بن الخطّاب ، وأصدقهم حديثا عثمان بن عفّان ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأقرأهم
__________________
ـ الجواليقي ، المعرّب من الكلام الأعجميّ على حروف المعجم ، تحقيق وشرح أحمد محمّد شاكر ، الطبعة الثانية ، ط. دار الكتب ، القاهرة ، ١٣٨٩ ه / ١٩٦٩ م ، ص ٥٢ ـ ٥٣.
(١) هو أبو العالية رفيع بن مهران الرّياحي ، مولى امرأة من بني رياح ، بطن من بطون تميم. كان من التابعين ، توفّي سنة تسعين للهجرة. قال عنه أبو بكر بن داود : «ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية ، ثمّ سعيد بن جبير». انظر الداودي ، طبقات المفسّرين ج ١ ص ١٧٣. تحقيق علي محمّد عمر ، نشر مكتبة وهبة ، القاهرة ، ١٣٩٢ ه / ١٩٧٢ م.
(٢) زيادة وردت بمداد مغاير ، وهو أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف. نزل بغداد. وكان فقيها متشدّدا في الحديث. مات ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة للهجرة.
(٣) كذا في مخطوطتي دوز : «فاصنعه الآن» ولم أهتد لتحقيق الصواب في العبارة.
(٤) زيادة من ز.
(٥) حديث صحيح ، أخرجه مسلم بمعناه ضمن حديث في كتاب فضائل الصحابة (٢٤٦٤) عن عبد الله بن عمرو قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «خذوا القرآن من أربعة : من ابن أمّ عبد ـ فبدأ به ـ ومعاذ بن جبل ، وأبيّ بن كعب ، وسالم مولى أبي حذيفة».
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
