يزال مفتوحا للتوبة ما لم تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت أغلق (١).
ذكروا عن عبد الله بن عمر قال : إنّ الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر ، وتغرب من حيث يغرب الفجر ، فإذا أرادت أن تغرب تقاعست حتّى تضرب بالعمد فتقول : يا ربّ ، إنّي إذا طلعت عبدت دونك ، فتطلع على ولد آدم كلّهم ، فتجري إلى المغرب فتسلّم فيرد عليها ، فتسجد فينظر إليها ، ثمّ تستأذن فيؤذن لها فتجري إلى المشرق ، والقمر كذلك. حتّى يأتي عليها يوم تغرب فيه ، فتسلّم ولا يردّ عليها ، وتسجد فلا ينظر إليها ، ثمّ تستأذن فلا يؤذن لها. ثمّ يقال لهما : ارجعا من حيث جئتما فيطلعان من المغرب كالبعيرين المقترنين.
ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : الليلة التي صبيحتها تطلع الشمس من مغربها قدرها ثلاث ليال.
قوله : (لَمْ تَكُنْ ـ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً) قال الكلبيّ : لا تقبل التوبة يومئذ ممّن لم يكن مؤمنا ، ولا ممّن كان يدّعي الإيمان بغير وفاء. فأمّا المؤمنون الصادقون فإنّ العمل يقبل منهم كما كان يقبل قبل ذلك.
قوله : (قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) (١٥٨) : كان المشركون ينتظرون بالنبيّ عليهالسلام الموت ، وكان النبيّ ينتظر بهم العذاب.
قوله : (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً) : [أي أحزابا] (٢). قال مجاهد : هم أهل الكتاب اليهود والنصارى. وقال بعضهم : اليهود والنصارى والصابون وغيرهم. قال : (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ) (١٥٩).
__________________
(١) حديث صحيح أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه (رقم ٢٧٠٣ ،) من طريق أبي هريرة ولفظه : «من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه». وأخرجه الترمذيّ من حديث طويل عن صفوان بن عسّال المرادي بلفظ : «إنّ الله عزوجل جعل بالمغرب بابا عرضه مسيرة سبعين عاما للتوبة ، لا يغلق حتّى تطلع الشمس من قبله. وذلك قول الله تبارك وتعالى : (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها)». وقال الترمذيّ : هذا حديث حسن صحيح.
(٢) زيادة من ز ، ورقة ١٠٣.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
