(وَرَحْمَةً) : يقتسمونها (لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ) (١٥٤) : يعني البعث.
قوله : (وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ) : يعني القرآن. (فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (١٥٥) : قال بعضهم : اتّبعوا ما أحلّ الله فيه ، واتّقوا ما حرّم فيه.
قوله : (أَنْ تَقُولُوا) : يوم القيامة ، أى : لئلّا تقولوا يوم القيامة. قال مجاهد : يعني قريشا. (إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا) : قال بعضهم : اليهود والنصارى (وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ) (١٥٦).
قال : (أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ) : أى من أهل الكتاب. (فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ) : أى موعظة (مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ) : يعني القرآن (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْها) : أى وصدّ عنها في تفسير الحسن. وقال غيره : وأعرض عنها. أى لا أظلم منه. (سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ) : أى أشدّه (بِما كانُوا يَصْدِفُونَ) (١٥٧) : أى يصدّون في تفسير الحسن. وقال غيره : يعرضون.
قوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ) : أى ما ينظرون ، يعني المشركين (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) : أى بالموت (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) : أى بأمره (أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) : وقال بعضهم : (إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ) بالموت ، (أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ) أى بالقيامة ، وهو قوله : (وَجاءَ رَبُّكَ) أى بأمره (وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) (٢٢) [الفجر : ٢٢]. وكقوله : (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ) [البقرة : ٢١٠].
قال : (يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ) : أى : طلوع الشمس من مغربها (لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً). ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : لا تقوم الساعة حتّى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت آمنوا كلّهم أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا (١).
ذكروا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : إنّ باب التوبة مفتوح من قبل المغرب مسيرة خمسمائة عام لا
__________________
(١) أخرجه البخاري في كتاب التفسير عن أبي هريرة ، وهو آخر حديث في تفسير سورة الأنعام. وأخرجه أيضا يحيى بن سلّام بسند يرفعه إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن عثمان عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
