تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ) : وهو الوأد : دفنهم البنات أحياء ، مخافة الفاقة ومخافة السبي في تفسير بعضهم. وتفسير أوّل الآية عن الحسن. (نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ).
قال : (وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ) : يعني الزنا (ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) : فما ظهر منها علانيتها ، وما بطن سريرتها. وقال الكلبيّ : (ما ظَهَرَ مِنْها) السّفاح ، يعني الزنا الظاهر ، ((وَما بَطَنَ) المخادنة ؛ وكانوا يستقبحون السّفاح ولا يرون بالمخادنة بأسا ، فنهاهم الله عنهما جميعا.
قوله : (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ) : ذكروا أنّ عثمان بن عفّان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لا يحلّ دم امرئ إلّا بإحدى ثلاث : رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا متعمّدا (١). وبعضهم يقول : والرابعة ما حكم الله من قتل الفئة الباغية حتّى تفيء إلى أمر الله.
وفيما يؤثر عن النبيّ عليهالسلام أنّه قال : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا الله ، فإذا قالوها فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم وسبي ذراريهم إلّا بحقّها (٢). فينبغي أن يتفهّم الناس هذه النّكتة : إلّا بحقّها ؛ وحقّها ما وصفنا من رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفسا متعمدا ، أو قاتل على البغي فقتل عليه. قال : (ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (١٥١) : أى لكي تعقلوا.
قوله : (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ) : نزلت هذه الآية فكانت جهدا عليهم ألّا يخالطوهم في المال ولا في المأكل ، ثمّ أنزل : (وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) [البقرة : ٢٢٠] فنسختها.
قرّة بن خالد قال : سألت الضحّاك بن مزاحم عن مخالطة اليتيم في ماله فقال : في نفسي لو
__________________
(١) انظر ما سلف ، تفسير الآية ٣٢ من سورة المائدة ، (التعليق).
(٢) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاري في كتاب الإيمان ، باب (فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) عن ابن عمر مرفوعا ، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان ، باب أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا الله محمّد رسول الله ، من طرق عن أبي هريرة وجابر وابن عمر (رقم ٢٠ ـ ٢١ ـ ٢٢). وأخرجه الربيع بن حبيب في مسنده عن ابن عبّاس مرفوعا. ولم أجد في هذه الأحاديث كلّها عبارة : «وسبي ذراريهم» التي وردت هنا في مخطوطة ق دون مخطوطتي د وع. وكأنّي بها زيادة من ناسخ.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
