ذكر بعضهم أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السباع (١). وهذا حديث شاذّ ليس بالمجمع عليه. وقال : أهل المدينة : لا نعرف هذا الحديث.
ذكر قرّة بن خالد قال : سألت الحسن عن السباع والضباع والضباب فقال : قد أغنى الله عنها ، كانت طعام هذه الرعاء. قلت : أبلغك أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم نهى عن كلّ سبع ذي ناب؟ فقال : لا والله ، ما سمعنا بذلك.
وكان عبادة بن الصامت (٢) يقول : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم نهى عن أكل كلّ ذي ناب من السباع وكلّ ذي مخلب من الطير. ولم يجمع الناس على هذا الحديث. وقال ابن أبي ذئب : هذا حديث لا يعرفه أهل المدينة.
قوله : (غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ) قال بعضهم : غير باغ في أكله (وَلا عادٍ) : أى يتعدّى حلالا إلى حرام. وقال مجاهد : (غَيْرَ باغٍ) على الناس (وَلا عادٍ) يقطع عنهم السبيل. ذكر الحسن قال : إنّ رجلا قال : يا رسول الله ، متى تحرم عليّ الميتة؟ قال : إذا رويت من اللبن وجاءت ميرة أهلك (٣).
ذكر عبد الله بن عون (٤) قال : دخلت على الحسن فإذا عنده كتاب فقال : هذا كتاب سمرة لولده ، فإذا فيه : يجزي من الضرورة أو من الضارورة صبوح أو غبوق.
ذكروا عن بعض السلف أنّه قال : من اضطرّ فلم يأكل أو لم يشرب ومات دخل النار.
قوله : (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ) : يعني البعير والنعامة في أشياء من الطير والحيتان. وقد فسّرناه في سورة آل عمران : من الطير ما لا صيصة له ، ومن الحيتان ما لا حرشفة له (٥).
وقال مجاهد : النعامة والبعير. وقال الكلبيّ : كلّ ذي ظفر يجرح به أو ذي ظفر يجترّ.
__________________
(١) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد بسند عن أبي ثعلبة في باب أكل ذي ناب من السباع.
(٢) من هنا إلى آخر السورة تعود مخطوطة القرارة التي أرمز لها بحرف ق ببعض أوراق.
(٣) انظر ما سلف ، تفسير الآية ١٧٣ من سورة البقرة (التعليق).
(٤) ورد هذا الخبر في تفسير الآية ١٧٣ من سورة البقرة منسوبا إلى سهل بن عبد الله بن عون. ولا أدري أيّهما أصحّ.
(٥) انظر ما سلف ، تفسير الآية ٥٠ من سورة آل عمران.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
