وبعضهم يقرأها (خالص) أى : لبن خالص ، أى لبنه خالص لذكورنا ، مثل قوله : (لَبَناً خالِصاً) [النحل : ٦٦](وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا) أى ذلك اللبن. والعامّة على المقرأ الأوّل والتفسير الأوّل.
قوله : (سَيَجْزِيهِمْ) : أى في الآخرة (وَصْفَهُمْ) : أى كذبهم بما فعلوا في ذلك ، في تفسير الحسن ومجاهد. وقال الحسن : بما زعموا أنّ الله أمرهم به. (إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (١٣٩).
وبلغنا أنّ ابن عبّاس على المقرأ الأوّل ؛ قال : وكانوا إذا ولدت الشاة سبعة أبطن عمدوا إلى السابع ، فإن كان ذكرا ذبح وكان لحمه للرجال دون النساء ، وإن كانت أنثى استحيوها فتركوها لآلهتهم ، وإن كانت أنثى وذكرا استحيوا الذكر من أجل الأنثى وسمّوها الوصيلة التي وصلت أخاها ، وإن ولدت ميّتا من ذكر أو أنثى أكله الرجال والنساء (١).
وقال بعضهم في قوله : (وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا) أى : ألبان البحائر ؛ كانت ألبانها خالصة للرجال دون النساء ، وإن كانت ميّتة فهم فيه شركاء : الذكور والإناث. قوله : (إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) أى حكيم في أمره عليم بخلقه.
قوله : (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ) : أى سفه الرأي ، بغير علم أتاهم من الله يأمرهم فيه بقتل أولادهم ، وهي الموءودة. كانوا يدفنون بناتهم وهنّ أحياء خشية الفاقة ، ويقولون : إنّ الملائكة بنات الله ، والله صاحب بنات ، فألحقوا البنات به. وقال بعضهم : هذا صنيع أهل الجاهليّة ، كان أحدهم يقتل ابنته ويغذو كلبه.
قال : (وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ) : أى ما حرّموا من الأنعام والحرث على أنفسهم. وهو الذي فسّرنا قبل هذا ، وهو تفسير العامّة. (افْتِراءً عَلَى اللهِ) ، قال : (قَدْ ضَلُّوا) : عن الحق ، أى عن الهدى (وَما كانُوا مُهْتَدِينَ) (١٤٠).
قوله : (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ) : والمعروشات في تفسير الكلبيّ : العنب ، وغير معروشات : الشجر والنخل. وفي تفسير مجاهد : العنب منه معروش وغير معروش. قال : (وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ) : تفسير الكلبيّ : منه الجيّد ومنه
__________________
(١) في المخطوطتين د وع : «أكله الرجال دون النساء» وهو خطأ محض مخالف لصريح الآية. والصحيح ما أثبتّه : «أكله الرجال والنساء» ، وهو قوله تعالى : (فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ).
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
