قوله : (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ) : أى يوسع صدره (لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) : والحرج الضيق ، وهو كلام مثنى (١) وهو الشكّ (كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) : أى يثقل عليه ما يدعى إليه من الإيمان. وفي تفسير الحسن : كأنّما يكلّف أن يصعّد في السماء. قال الله : (كَذلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ) : يعني رجاسة الكفر (عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ) (١٢٥).
قوله : (وَهذا صِراطُ رَبِّكَ) : أى الإسلام (مُسْتَقِيماً) : مستقيما إلى الجنّة. وإنّما انتصب لأنّه من باب المعرفة ، كقولك : هذا عبد الله مقبلا.
قوله : (قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ) : أى بيّنّا الآيات (لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) (١٢٦) : أى إنّما يتذكّر المؤمن ، كقوله : (إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ) [يس : ١١] أى : إنّما يقبل نذارتك من اتّبع الذكر.
قوله : (لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ) : والسّلام هو الله ، وداره الجنّة. قال : (عِنْدَ رَبِّهِمْ) كقوله : (فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ) (١٠) [الغاشية : ١٠] أى في السماء. وكقول امرأة فرعون : (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) [التحريم : ١١] أى في السماء ، وكقوله : (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) (٥٥) [القمر : ٥٥] أى في السماء. يقول : إنّ الجنّة في السماء عند الله ، ولو كانت الجنّة في الأرض لكانت أيضا عند الله ، ولكنّه أخبر بموضع الجنّة أنّها في السماء عند الله كما أنّ النار في الأرض عند الله.
وفيما يؤثر أنّ أربعة أملاك التقوا فتساءلوا فيما بينهم من أين جاءوا؟ فقال أحدهم : جئت من السماء السابعة من عند ربّي ، وقال الآخر : جئت من الأرض السفلى من عند ربّي ، وقال الآخر : جئت من المشرق من عند ربّي. وقال الآخر : جئت من المغرب من عند ربّي.
ذكروا أنّ الحسن قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : السّلام اسم من أسماء الله (٢).
قال : (وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) (١٢٧).
قوله : (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ) : أى : ثمّ نقول يا معشر الجنّ (قَدِ
__________________
(١) كذا في ع ود : «كلام مثنى» أى كلام مكرّر. وفي ز ، ورقة ١٠٠ : «الحرج والضيق معناهما واحد».
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب التشهّد في الصلاة عن عبد الله بلفظ : «إنّ الله هو السّلام» ، وانظر ما سلف من هذا التفسير ، تفسير الآية ١٦ من سورة المائدة.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
