وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) (٦٩).
ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أنّ رجالا قالوا : هذا نبيّ الله نراه في الدنيا ، فأمّا في الآخرة فيرفع بفضله ، فلا نراه ، فأنزل الله هذه الآية.
وقال الكلبيّ : قال رجل (١) : يا رسول الله لقد أحببتك حبّا ما أحببته شيئا قطّ ، ولأنت أحبّ إليّ من والديّ وولدي والناس ، فكيف لي برؤية رسول الله إن أنا دخلت الجنّة؟ فلم يردّ عليه شيئا. فأنزل الله : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ ...) إلى آخر الآية. فدعاه رسول الله فتلاها عليه.
قال : (ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللهِ وَكَفى بِاللهِ عَلِيماً) (٧٠).
قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً) (٧١) : الثبات : السرايا ، والجميع : الزحف. وقال مجاهد : الثبات : الزّمر (٢).
قوله : (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ) : عن الغزو والجهاد في سبيل الله ، في تفسير الحسن وغيره. قال : (فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ) : أى نكبة (قالَ قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) (٧٢) : [أي حاضرا] (٣). (وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ) : يعني الغنيمة (لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) (٧٣) : وهؤلاء المنافقون. وذلك حين كان النبيّ يأمر بالسرايا ، فيبطّئ رجال ؛ فإن لقيت السريّة نكبة قال من أبطأ : (قَدْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً) فيصيبني ما أصابهم ، (وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللهِ) : أى الغنيمة والسلامة ، ليقولنّ : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً) : أى أصيب من الغنيمة.
وقوله : (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) : أى كأنّه لم يدخل في دينكم إلّا عند ذلك ، كأن لم يكن قبل ذلك مع المسلمين. يقول الله للمسلمين : (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) : أى موافقة في
__________________
(١) هو ثوبان ، مولى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، كما ذكره الواحديّ في أسباب النزول ، ص ٢١٨. انظر ترجمته في الاستيعاب لابن عبد البرّ ، ج ١ ص ٢١٨. وترجم له الذهبيّ في سير أعلام النبلاء ، ج ٣ ص ١١ و ١٢ تحت عنوان : ثوبان النبويّ.
(٢) الثبات : جمع ثبة ، أى الجماعة والعصابة ، أى «جماعات في تفرقة». انظر مجاز أبي عبيدة ، ج ١ ص ١٣٢.
(٣) زيادة من ز ، ورقة ٦٨.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
