يا رسول الله ، نحن نستغفر رسول الله ، ونتوب إليه ، فاشفع لنا. فقال : آلآن؟ لأنا كنت أوّل مرّة أطيب نفسا بالشفاعة ، وكان الله أسرع بالإجابة ، اخرجوا عنّي ، فأخرجهم من عنده حتّى لم يرهم (١).
قوله : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (٦٥) : قد فسّرناه قبل هذا الموضع (٢).
قوله : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ) : تفسير مجاهد : هم اليهود ومشركوا العرب من آمن منهم بموسى. قال الكلبيّ : كان رجل من المسلمين ورجال من اليهود جلوسا فقالت اليهود : لقد استتابنا الله من أمر فتبنا إليه منه ، وما كان ليفعله بأحد غيرنا ؛ قتلنا أنفسنا في طاعته حتّى رضي عنّا ؛ يعنون بذلك قوله : (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) [البقرة : ٥٤] ، فقال ثابت بن قيس بن شمّاس : إنّ الله يعلم لو أمرنا محمّد أن نقتل أنفسنا لقتلت نفسي. فأنزل الله : (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ). قال الحسن : أخبر الله بعلمه.
قوله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) : أى في العاقبة (وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً) (٦٦) : أى في العصمة والمنعة من الشيطان.
(وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً) (٦٧) : أى الجنّة (وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً) (٦٨) : إلى الجنّة.
قوله : (وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ
__________________
(١) لم أجد هذا الخبر الذي رواه الحسن هنا فيما بحثت من كتب التفسير والحديث. وكأنّ للخبر علاقة بالذين اتّخذوا مسجد الضرار ، فقد كان عددهم اثني عشر رجلا فيما جاء في سيرة ابن هشام ، ج ٤ ص ٥٣٠. وأستبعد أن يكون الرسول صلىاللهعليهوسلم فضح المنافقين بأسمائهم ، فإنّهم ـ وإن كان نفاق بعضهم مشهورا كعبد الله بن أبي بن سلول ـ غير معروفين على التحقيق بأسمائهم وأعيانهم لدى الصحابة ، إلّا حذيفة بن اليمان ، صاحب سرّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقد استكتمه عليهالسلام أسماءهم ، ولم يذكرهم لأحد ، حتّى إنّ عمر بن الخطّاب كان يلحّ عليه في السؤال عنهم مخافة أن يكون أحدهم ، فاكتفى حذيفة بأن طمأن عمر بأنّه ليس منهم.
(٢) انظر ذلك في الصفحة التي سلفت والتي قبلها.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
