كان بينهما ، فتنافرا إلى كاهن كان في المدينة ليحكم بينهما وتركا نبيّ الله. وذكر لنا أنّ اليهوديّ يدعوه إلى النبيّ ليحكم بينهما ، وقد علم أنّه لن يجور عليه ، فجعل الأنصاريّ يأبى ، ويزعم أنّه مسلم ، فنزلت فيهما هذه الآية.
قوله : (فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ) : قال الحسن : هذا كلام منقطع عمّا قبله وعمّا بعده. يقول : (إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) يعني إن تباينوا بنفاقهم فيقتلهم رسول الله. وفيه إضمار. والإضمار الذي فيه : يقول : إذا أصابتهم مصيبة لم ينجهم منها ولم يغثهم. ثمّ رجع إلى الكلام الأوّل ، إلى قوله : (يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً) (٦٢) : [أي إن أردنا إلّا الخير] (١). قال الله : (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ) : أى من النفاق (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) : ولا تقتلهم ما أظهروا لك الإقرار بدينك والتصديق لقولك. قال : (وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) (٦٣) : يعني يقول لهم : إن باينتم بنفاقكم قتلتكم ؛ فهذا القول البليغ.
قوله : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ) : قال مجاهد : أوجب الله لهم ـ يعني الرسل ـ أن يطيعهم من شاء الله [من الناس ، ثمّ أخبر أنّه] (٢) لا يطيعهم أحد إلّا بإذن الله. قوله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً رَحِيماً) (٦٤).
قال الحسن : إنّ اثني عشر رجلا من المنافقين اجتمعوا على أمر من النفاق ، وائتمروا به فيما بينهم ، فأتى جبريل إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأخبره بذلك. وقد دخلوا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، [فقال رسول الله] (٣) : إنّ اثني عشر رجلا من المنافقين قد أجمعوا على أمر من النفاق ، فليقم أولئك ، فليستغفروا ربّهم ، وليعترفوا بذنوبهم حتّى أشفع لهم. فجعلوا لا يقومون ؛ فقال رسول الله : ألا يقومون؟ ألا يقومون؟ مرارا ، ثمّ قال : قم يا فلان ، وأنت يا فلان ، وأنت يا فلان. فقالوا :
__________________
ـ وتخاصمهما في سقي بستان. اقرأ القصّة في أسباب النزول للواحدي ، ص ١٥٦ ، وفي تفسير الطبري ج ٨ ، ص ٥١٩ ، وفي البخاري في كتاب المساقاة.
(١) زيادة من ز ، ورقة ٦٧.
(٢) زيادة من تفسير مجاهد ص : ١٦٥ لا بدّ منها حتى تستقيم العبارة.
(٣) زيادة لا بد منها ليستقيم المعنى ، وقد سقطت العبارة من ع ، ود ، معا.
![تفسير كتاب الله العزيز [ ج ١ ] تفسير كتاب الله العزيز](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3818_tafsir-kitab-allah-alaziz-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
